ما هي ضريبة الاستقطاع (WHT)؟
ضريبة الاستقطاع (Withholding Tax أو WHT) هي ضريبة تفرضها هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) على المدفوعات التي تُحوَّل من منشأة سعودية مقيمة إلى شخص أو شركة غير مقيمة في المملكة العربية السعودية. تختلف WHT جذريًا عن ضريبة القيمة المضافة (VAT) في كل شيء تقريبًا: الجهة المُحصِّلة، وعاء الضريبة، والإقرار، والنسب.
الفكرة الجوهرية: عندما تدفع شركة سعودية مبلغًا لطرف خارج المملكة، تكون هي المسؤولة عن خصم نسبة معينة من المبلغ قبل التحويل، وتوريدها مباشرة إلى ZATCA. أي أن المنشأة السعودية هي «وكيل الاستقطاع» (Withholding Agent) — تخصم الضريبة من حصة المستفيد الأجنبي، ثم تحوّل الباقي إليه، وتُورِّد الضريبة للجهة المختصة.
من المهم أن تستوعب المنشأة أنها ليست مجرد وسيط في هذه العملية، بل طرف مسؤول قانونيًا أمام الهيئة عن صحة الخصم وتوريده في موعده. فإذا أغفلت الخصم أو أخطأت في تقدير النسبة، فإن المطالبة تتجه إليها هي لا إلى المستفيد الأجنبي الذي قد يكون غادر التعامل أصلًا. هذا الموقف التشريعي يجعل من فهم ضريبة الاستقطاع مسألة حماية مالية للمنشأة قبل أن تكون التزامًا إجرائيًا، لأن تكلفة الإهمال تقع بالكامل على عاتق الدافع المحلي.
لهذا السبب تُدرِج الشركات المنضبطة بندًا خاصًا بضريبة الاستقطاع في عقودها مع الموردين الأجانب، يوضح بصراحة أن المبالغ المتفق عليها خاضعة للخصم النظامي، وأن المستفيد يتحمل أثر الضريبة ما لم يُنص على خلاف ذلك. غياب هذا البند يفتح باب النزاع لاحقًا حين يكتشف المورد أن ما وصله أقل مما توقعه، فيطالب بتعويض الفرق ويحمّل المنشأة عبئًا لم تخطط له. الوضوح التعاقدي المسبق أرخص بكثير من تسوية خلاف بعد التحويل.
متى تُطبَّق ضريبة الاستقطاع؟
تُطبَّق WHT على المدفوعات التي تتحقق فيها ثلاثة شروط مجتمعة: (1) أن يكون الدافع منشأة سعودية مقيمة أو منشأة دائمة لشركة أجنبية، (2) أن يكون المستفيد شخصًا غير مقيم في المملكة، (3) أن يكون مصدر الدخل من داخل المملكة وفق المادة 5 من نظام ضريبة الدخل.
المدفوعات بين منشأتين سعوديتين لا تخضع لـ WHT — بل تخضع لقواعد ضريبة الدخل أو الزكاة العادية. كذلك المدفوعات إلى أفراد مقيمين في السعودية بصفتهم الشخصية لا تخضع لها. الشرط الأساسي هو أن يكون المستفيد «غير مقيم» وفق التعريف الضريبي للإقامة في المملكة.
ومفهوم الإقامة الضريبية هنا أوسع وأدق من مجرد مكان وجود الشخص فعليًا. فقد تكون الشركة مسجلة في دولة أجنبية لكنها تُدار فعليًا من داخل المملكة، أو قد يكون الفرد حاملًا لإقامة سعودية لكنه لا يستوفي شروط الإقامة الضريبية. لذلك لا يكفي النظر إلى الجنسية أو موقع المكتب ظاهريًا، بل يجب الرجوع إلى معايير الإقامة المنصوص عليها في النظام، ومنها مدة البقاء الفعلية ومركز المصالح الاقتصادية ومكان الإدارة الفعلية للنشاط.
وتزداد أهمية هذا التمييز حين تتعامل المنشأة مع كيانات هجينة، مثل شركة أجنبية لها فرع مسجل محليًا. ففي هذه الحالة تخضع المدفوعات لقواعد مختلفة بحسب ما إذا كانت موجهة إلى الفرع المحلي المقيم أم إلى الكيان الأم في الخارج. الخطأ في تحديد الجهة المستفيدة الحقيقية يقلب المعالجة الضريبية رأسًا على عقب، وقد يحوّل دفعة كان يُفترض إعفاؤها إلى دفعة خاضعة بالكامل، أو العكس. الدقة في توصيف المستفيد ليست تفصيلًا شكليًا بل أساس صحة التطبيق.
النسب النظامية: 5%، 15%، 20%
نظام ضريبة الدخل السعودي يحدد ثلاث نسب رئيسية لـ WHT بحسب طبيعة الدفعة:
نسبة 5%
تُطبَّق على المدفوعات الأكثر شيوعًا تجاريًا: الإيجار، الخدمات الفنية والاستشارية، الاتصالات الدولية، أقساط التأمين وإعادة التأمين، الشحن الجوي والبحري، الفوائد على القروض، وأرباح الأسهم. هذه هي الفئة الأوسع وتشمل معظم المعاملات اليومية مع موردين أجانب.
نسبة 15%
تُطبَّق على ثلاثة أنواع: الإتاوات وحقوق الملكية الفكرية، المدفوعات إلى المكتب الرئيسي أو شركة مرتبطة (Head Office Payments)، والخدمات الفنية المقدَّمة من طرف ذي علاقة (Related Party). الهدف من رفع النسبة هنا هو منع تحويل الأرباح إلى مظلات ضريبية أخفض عبر الشركات المرتبطة.
نسبة 20%
تُطبَّق على أتعاب الإدارة (Management Fees) فقط. هذه هي أعلى نسبة، وتعكس موقفًا تشريعيًا واضحًا من تحميل الفروع السعودية بمصاريف إدارية مرتفعة من شركاتها الأم.
والمنطق وراء تدرج النسب ليس عشوائيًا؛ فكلما ارتفعت احتمالية استخدام الدفعة لتحويل الأرباح خارج المملكة دون مقابل اقتصادي حقيقي، ارتفعت النسبة. فالخدمة الفنية الحقيقية تقابل عملاً ملموسًا فتأخذ النسبة الأدنى، بينما أتعاب الإدارة والإتاوات ومدفوعات المكتب الرئيسي تحمل مخاطر التسعير بين الأطراف ذات العلاقة، فتأخذ النسب الأعلى. فهم هذا المنطق يساعد المنشأة على توقع النسبة الصحيحة حتى قبل الرجوع للجدول، بمجرد فهم طبيعة الدفعة وعلاقتها بالمورد.
وتجدر الإشارة إلى أن تصنيف الدفعة الواحدة قد يحتاج إلى تجزئة؛ فعقد واحد قد يتضمن شقًا خدميًا وشقًا يتعلق بحق استخدام برمجيات، فيخضع الأول لـ 5% والثاني لـ 15%. تجاهل هذه التجزئة وتطبيق نسبة واحدة على كامل العقد قد يؤدي إلى تطبيق ناقص يستدعي المطالبة لاحقًا. لذلك يفضل أن تُفصّل العقود بنودها وقيم كل بند على حدة لتسهيل التصنيف الضريبي السليم.
النسب بحسب نوع الدفعة
الجدول المرجعي السريع لتطبيق WHT:
- إيجار العقارات والمعدات: 5%
- الخدمات الفنية والاستشارية: 5% (15% إذا كانت من طرف ذي علاقة)
- الاتصالات الدولية: 5%
- أقساط التأمين وإعادة التأمين: 5%
- الشحن الجوي والبحري: 5%
- الفوائد على القروض: 5%
- أرباح الأسهم: 5%
- الإتاوات وحقوق الملكية: 15%
- مدفوعات للمكتب الرئيسي: 15%
- أتعاب الإدارة: 20%
هذا الجدول يمثل النسب النظامية قبل تطبيق أي اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي؛ فالاتفاقية قد تخفّض النسبة الفعلية لبعض الفئات كالفوائد والإتاوات وأرباح الأسهم إلى حدود أدنى من النظامية، أو تعفيها كليًّا في حالات محددة. لذلك يُنصح دائمًا بمراجعة الاتفاقية المعنية مع دولة المورد قبل اعتماد النسبة، لأن تطبيق النسبة النظامية حيث تتوفر معاملة تفضيلية يحمّل المورد عبئًا غير مستحق ويُضعف الموقف التفاوضي.
كما يُلاحظ أن تصنيف بعض الدفعات الحديثة ليس دائمًا قاطعًا في الجدول؛ فمدفوعات خدمات الحوسبة السحابية، والاشتراكات البرمجية، والمنصات الرقمية قد تتأرجح بين تصنيف «خدمة فنية» و«إتاوة» بحسب ما إذا كان العميل يحصل على حق استخدام تقنية أم على مجرد خدمة جاهزة. هذا التمييز الدقيق يحدد ما إذا كانت النسبة 5% أم 15%، ويُفضّل توثيق طبيعة الخدمة في العقد وطلب رأي استشاري عند الغموض لتفادي إعادة التصنيف عند المراجعة.
اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي
المملكة العربية السعودية لديها أكثر من 50 اتفاقية ثنائية لتجنب الازدواج الضريبي (Double Taxation Agreements) مع دول العالم. هذه الاتفاقيات تُخفِّض نسب WHT النظامية في كثير من الحالات، وأحيانًا تُسقطها كليًا.
الأمثلة الشائعة: اتفاقية السعودية مع الإمارات تخفض WHT على الإتاوات إلى 5% بدل 15%، اتفاقية السعودية مع المملكة المتحدة تخفض الفوائد إلى 0%، واتفاقية السعودية مع الصين تخفض أتعاب الإدارة إلى 10% بدل 20%. لكل اتفاقية بنود مختلفة، ويجب الرجوع للنص الأصلي للاتفاقية المعنية.
القاعدة الذهبية: لا يمكن تطبيق نسبة الاتفاقية أعلى من النسبة النظامية — الاتفاقيات تُخفِّض فقط، لا ترفع. وإذا كانت نسبة الاتفاقية أعلى أو مساوية للنسبة النظامية، تُطبَّق النظامية تلقائيًا.
ومن الأخطاء الشائعة أن تفترض المنشأة وجود اتفاقية لمجرد أن الدولة المعنية شريك تجاري كبير للمملكة، ثم تطبق نسبة مخفَّضة بناءً على هذا الافتراض. الصواب أن تتحقق أولًا من وجود اتفاقية سارية المفعول ومُصادَق عليها بين البلدين، لأن بعض الاتفاقيات قد تكون مُوقَّعة لكنها لم تدخل حيز النفاذ بعد، وأخرى قد تكون قيد التفاوض دون أثر قانوني حالي. الاعتماد على اتفاقية غير نافذة يعرّض المنشأة لاستحقاق فرق النسبة مع الغرامات.
كذلك تختلف الاتفاقيات في تعريفها للمصطلحات نفسها؛ فما تعتبره اتفاقية إتاوة قد تعتبره أخرى خدمة فنية، وما يخضع لنسبة مخفَّضة في معاهدة قد يبقى على النسبة النظامية في غيرها. لذلك لا يصح نقل معالجة طُبِّقت على دولة إلى دولة أخرى لمجرد تشابه نوع الدفعة. كل اتفاقية وحدة قائمة بذاتها يجب قراءة بنودها الخاصة بنوع الدخل المعني، والرجوع عند الالتباس إلى تفسير الهيئة أو إلى مستشار ضريبي متخصص قبل تثبيت النسبة في الإقرار.
ومن الأخطاء التطبيقية الشائعة أيضًا افتراض أن وجود اتفاقية يعني تلقائيًا تطبيق النسبة المخفَّضة عند الصرف، بينما الأصل النظامي أن تُطبَّق النسبة النظامية أولًا، ثم تُطلب المعاملة التفضيلية بعد استيفاء شروطها وتوثيق شهادة الإقامة. بعض الاتفاقيات تتيح التطبيق المباشر للنسبة المخفَّضة، وبعضها يشترط التوريد بالنسبة الكاملة ثم استرداد الفرق لاحقًا. معرفة أي المسارين تتبعه الاتفاقية المعنية يجنّب المنشأة نزاعًا مع الهيئة أو حرمان المورد من حقه في المعاملة التفضيلية.
شهادة الإقامة الضريبية
لتطبيق نسبة الاتفاقية المخفَّضة، تشترط ZATCA حصول المنشأة السعودية على شهادة الإقامة الضريبية (Tax Residency Certificate أو TRC) من الجهة الضريبية في بلد المستفيد. هذه الشهادة تُثبت أن المستفيد مقيم ضريبيًا في الدولة التي وقَّعت الاتفاقية مع المملكة.
متطلبات الشهادة: (1) صادرة من السلطة الضريبية المختصة في بلد المستفيد، (2) تحمل اسم المستفيد والسنة الضريبية المعنية، (3) مُترجَمة ومُعتمَدة إذا كانت بغير الإنجليزية أو العربية، (4) سارية المفعول للسنة التي تمَّت فيها الدفعة. غياب الشهادة أو تأخر تقديمها يجعل ZATCA تطالب بالفرق بين النسبة المطبَّقة والنسبة النظامية، مع الغرامات.
ولأن استخراج شهادة الإقامة الضريبية يستغرق وقتًا في كثير من الدول، يُنصَح بطلبها من المورد مبكرًا، ويفضَّل اشتراط تقديمها قبل صرف الدفعة الأولى ضمن شروط التعاقد. هذا الترتيب المسبق يجنّب المنشأة الموقف الحرج الذي تضطر فيه إلى الاختيار بين تأخير التوريد بانتظار الشهادة، أو تطبيق النسبة النظامية الأعلى ثم الدخول في دورة استرداد طويلة بعد وصول الشهادة لاحقًا.
ومن الناحية العملية، يجدر بالمنشأة الاحتفاظ بأرشيف منظم لشهادات الإقامة لكل مورد ولكل سنة ضريبية على حدة، لأن الشهادة الصالحة لسنة لا تغطي تلقائيًا السنة التالية. كثير من المطالبات التي تواجهها الشركات لا تنشأ من غياب الشهادة أصلًا، بل من انتهاء صلاحيتها واستمرار تطبيق النسبة المخفَّضة دون تجديدها. متابعة تواريخ الصلاحية بانتظام جزء أصيل من الامتثال السليم.
آلية التوريد إلى ZATCA
خطوات تطبيق WHT عمليًا:
- عند استلام الفاتورة من المورد الأجنبي، تُحدِّد المنشأة السعودية نوع الدفعة والنسبة المطبَّقة.
- تُخصَم WHT من قيمة الفاتورة قبل التحويل، ويُحوَّل الصافي للمستفيد.
- تُقدَّم الإقرار الشهري لـ WHT عبر بوابة ZATCA الإلكترونية خلال أول 10 أيام من الشهر التالي.
- تُسدَّد الضريبة في نفس مهلة الـ 10 أيام عبر سداد أو الحوالة البنكية.
- تُحفظ نسخة من الفاتورة، شهادة الإقامة الضريبية (إن وُجدت)، وإيصال السداد لمدة 6 سنوات.
نموذج الإقرار الشهري يطلب: اسم المستفيد، رقم تعريفه الضريبي في بلده (إن وُجد)، بلد الإقامة، نوع الدفعة، قيمة الدفعة، النسبة المطبَّقة، مبلغ الضريبة، وأساس تطبيق نسبة الاتفاقية إن لم تكن النظامية. ولاحتساب مبلغ الاستقطاع بسرعة قبل الإقرار استخدم حاسبة ضريبة الاستقطاع.
ويغفل كثير من المنشآت أن مهلة العشرة أيام ليست توصية بل موعد نهائي صارم، تبدأ الغرامة بعده تلقائيًا دون حاجة لإشعار مسبق. لذلك يفضل بناء روتين شهري ثابت يربط تسجيل الفاتورة الأجنبية بإعداد إقرار الاستقطاع في نفس الدورة، بحيث لا تتراكم المدفوعات ثم تُكتشف دفعة فاتتها المهلة في نهاية السنة. الربط بين دورة المشتريات ودورة الاستقطاع يحوّل الامتثال إلى عادة مؤسسية بدلاً من جهد فردي.
ويحسن بالمنشأة أن تحتفظ بملف موحّد لكل مورد أجنبي يجمع العقد، ووصف الخدمة، وتصنيف الدفعة، والنسبة المطبَّقة، وشهادة الإقامة إن وجدت، وإيصالات التوريد. هذا الملف ليس مجرد أرشفة، بل خط دفاع أول عند أي مراجعة من الهيئة، إذ يثبت أن المنشأة طبّقت النسبة الصحيحة عن أساس موثّق لا عن تقدير ارتجالي. غياب التوثيق هو في حد ذاته مصدر مخاطرة حتى لو كان التطبيق سليمًا في جوهره.
الغرامات والمخالفات
عقوبات عدم الالتزام بـ WHT صارمة:
- التأخر في السداد: 1% عن كل 30 يومًا تأخير من تاريخ الاستحقاق.
- عدم الاستقطاع: المنشأة تتحمل الضريبة كاملة من حسابها الخاص، بالإضافة إلى الغرامات.
- عدم تقديم الإقرار: غرامة تبدأ من 1,000 SAR وتزيد بحسب حجم المبلغ غير المُقَّدم.
- تطبيق نسبة الاتفاقية دون شهادة إقامة سارية: استحقاق فرق النسبة + غرامات تأخير.
الغرامات تُحتسب من تاريخ استحقاق التوريد (الـ 10 أيام)، وليس من تاريخ اكتشاف ZATCA للمخالفة. لذا، عند التأخر، السداد الذاتي المبكر يُقلل الغرامة بشكل كبير.
وتتجاوز تكلفة عدم الالتزام الغرامة المباشرة إلى أثر غير مرئي على السيولة، فحين تتحمل المنشأة ضريبة لم تستقطعها أصلًا، فإنها تدفعها من ربحها الصافي دون أن تكون قد حجزتها من حصة المورد، فتتحول الضريبة من عبء يتحمله المستفيد إلى خسارة تتحملها الشركة بالكامل. هذا التحول في موقع العبء هو أخطر ما في إهمال الاستقطاع، لأنه يحول بندًا كان يفترض ألا يكلف المنشأة شيئًا إلى خصم مباشر من أرباحها.
ولأن الهيئة تربط بين إقرارات الاستقطاع وبيانات المصروفات في إقرار الدخل أو الزكاة، فإن التناقض بين مصروف مسجل لمورد أجنبي وغياب استقطاع مقابل له يعد إشارة حمراء تستدعي المراجعة. لذلك لا يصح النظر إلى الاستقطاع كإجراء منفصل، بل كجزء من منظومة إفصاح متسقة تترابط فيها كل الإقرارات، وأي ثغرة في أحدها تنكشف بسهولة عند التدقيق.
أمثلة محسوبة (5 حالات)
المثال 1: استشاري بريطاني (دون اتفاقية)
منشأة سعودية تدفع 100,000 SAR لاستشاري بريطاني عن خدمات فنية، ولم تحصل على شهادة الإقامة الضريبية. النسبة المطبَّقة هي النظامية 5%. WHT = 100,000 × 5% = 5,000 SAR. الصافي للاستشاري = 95,000 SAR. تُورَّد 5,000 SAR إلى ZATCA. ولو كنت مستقلًّا أو صاحب عمل حر تتعامل مع جهات أجنبية، راجع دليل ضريبة الاستقطاع للمستقلين.
المثال 2: إتاوة لشركة أمريكية (مع اتفاقية)
شركة سعودية تدفع 200,000 SAR لشركة برمجيات أمريكية كإتاوة استخدام برنامج، وحصلت على شهادة الإقامة الضريبية الأمريكية. اتفاقية السعودية–أمريكا تخفض النسبة من 15% إلى 5% للإتاوات. WHT = 200,000 × 5% = 10,000 SAR. الصافي للشركة = 190,000 SAR. التوفير بسبب الاتفاقية = 20,000 SAR.
المثال 3: أتعاب إدارة لفرع شركة فرنسية
فرع سعودي لشركة فرنسية يدفع 500,000 SAR لمكتبه الرئيسي كأتعاب إدارة. النسبة النظامية 20%. اتفاقية فرنسا–السعودية تخفض النسبة إلى 5% بشرط تقديم شهادة الإقامة. مع الشهادة: WHT = 25,000 SAR. بدون الشهادة: WHT = 100,000 SAR. الفرق 75,000 SAR يبرر الجهد المبذول لاستخراج الشهادة.
المثال 4: إيجار سيرفر سحابي
منشأة سعودية تدفع 60,000 SAR سنويًا لشركة AWS Ireland مقابل استضافة سحابية. تُصنَّف الدفعة كإيجار معدات. النسبة النظامية 5%. اتفاقية السعودية–إيرلندا توافق على نفس النسبة. WHT = 3,000 SAR. تُورَّد شهريًا 250 SAR مع باقي الاستقطاعات.
المثال 5: فاتورة إعلانات رقمية شهرية
متجر إلكتروني سعودي يدفع 40,000 SAR. شهريًا لمنصة إعلانات أجنبية غير مقيمة. تُصنّف الدفعة كخدمة خاضعة لـ 5%. WHT = 40,000 × 5% = 2,000 SAR. شهريًا، أي 24,000 SAR. سنويًا. الصافي للمنصة 38,000 SAR. شهريًا. خطأ كثير من المتاجر أنها تحوّل المبلغ كاملاً دون خصم، فتتحمل الـ 24,000 SAR. من جيبها عند المراجعة بدلاً من خصمها من حصة المنصة، فضلاً عن غرامات التأخير عن كل دورة شهرية فاتت.
أخطاء شائعة عند تطبيق WHT
1) تطبيق WHT على فواتير محلية
الخطأ الأكثر شيوعًا: تطبيق WHT على فاتورة من شركة سعودية أو فرع سعودي لشركة أجنبية. المعيار الوحيد هو إقامة المستفيد ضريبيًا. الشركات المُسجَّلة في السعودية ولديها سجل تجاري وكيان قانوني محلي = مقيمة، ولا تخضع لـ WHT.
2) الخلط بين WHT و VAT
WHT تُخصَم من المستفيد، VAT تُضاف على المشتري. لو دفعت 100,000 SAR + 15% VAT = 115,000 SAR، فالـ WHT تُحتسب على 100,000 (قبل VAT)، والـ VAT تتم معالجتها بشكل منفصل (Reverse Charge للموردين الأجانب).
3) تطبيق نسبة الاتفاقية دون شهادة سارية
الكثير من المنشآت تطبق النسبة المخفَّضة بناءً على وعد بإرسال الشهادة لاحقًا. إذا لم تصل الشهادة قبل تاريخ الإقرار، يجب تطبيق النسبة النظامية، ثم استرداد الفرق لاحقًا عند وصول الشهادة عبر طلب رسمي لـ ZATCA.
4) عدم استقطاع WHT من المدفوعات للأفراد
الأفراد غير المقيمين يخضعون لـ WHT تمامًا كالشركات. مثال: تعاقد مع مصمم مستقل في الإمارات لتصميم هوية بصرية يخضع لـ 5% WHT على قيمة العقد.
5) الخلط بين مقر المورد وإقامته الضريبية
تفترض بعض المنشآت أن عنوان الفاتورة يحدد جنسية المورد وبالتالي الاتفاقية الواجب تطبيقها، لكن العبرة بالإقامة الضريبية الفعلية لا بعنوان المراسلة. فقد تصدر الفاتورة من فرع في دولة، بينما الإقامة الضريبية للكيان في دولة أخرى، فتختلف الاتفاقية المعنية جذريًا. التحقق من شهادة الإقامة هو السبيل الوحيد لتثبيت الدولة التي تُعد المورد مقيمًا فيها ضريبيًا، وعليه تُبنى المعالجة.
6) تجاهل الدفعات صغيرة القيمة المتكررة
الدفعات الشهرية الصغيرة مثل اشتراكات البرامج السحابية وأدوات العمل الرقمية تبدو تافهة منفردة، لكنها تتراكم عبر السنة إلى مبالغ معتبرة، وجميعها خاضع للاستقطاع ما دام المورد غير مقيم. تجاهل هذه الدفعات بدعوى صغرها يبني التزامًا خفيًا يظهر دفعة واحدة عند المراجعة السنوية، مع غرامات تأخير تراكمت على كل دورة منفصلة. الأسلم أن تُعامل كل دفعة لمورد أجنبي مهما صغرت بنفس الانضباط.
الفرق بين WHT وضريبة القيمة المضافة
WHT و VAT ضريبتان منفصلتان تمامًا قد تنطبقان معًا على نفس المعاملة:
- الجهة المستحقة: WHT تُخصَم من المستفيد، VAT تُضاف على المشتري.
- الوعاء: WHT على إجمالي الدفعة قبل VAT، VAT على نفس المبلغ أيضًا.
- الإقرار: WHT شهري خلال 10 أيام، VAT شهري أو ربعي بحسب حجم المنشأة.
- الاسترداد: VAT يمكن استردادها كضريبة مدخلات، WHT لا تُستردُّ.
- التطبيق الجغرافي: WHT للمدفوعات إلى غير المقيمين، VAT لمعظم المعاملات داخل المملكة + Reverse Charge للخدمات المستوردة.
الالتباس الأكثر شيوعًا بين الضريبتين يقع في معاملة الخدمات المستوردة من غير المقيمين، إذ تخضع الدفعة الواحدة لـ WHT وآلية الاحتساب العكسي (Reverse Charge) لضريبة القيمة المضافة في آنٍ واحد. فالمنشأة تخصم WHT من المورد وتوردها للهيئة، وفي الوقت ذاته تُقرّ بضريبة القيمة المضافة على الخدمة المستوردة وتستردها كضريبة مدخلات إن كانت مؤهلة. الخلط بين الالتزامين أو افتراض أن أحدهما يُغني عن الآخر خطأ جوهري يكشفه التدقيق بسهولة.
الفارق الجوهري الذي يجب أن يرسخ في ذهن المحاسب أن WHT عبء نهائي على المورد غير المقيم تتحمله المنشأة مسؤولية توريده، بينما VAT في جوهرها ضريبة محايدة على المنشأة المسجَّلة لأنها تستردها مدخلاتٍ مقابل مخرجاتها. هذا الفهم يحسم كثيرًا من قرارات التسعير والتعاقد، إذ تُدرَج WHT ضمن التكلفة الفعلية للخدمة الأجنبية عند المقارنة بالبدائل المحلية، بينما تبقى VAT خارج هذه المقارنة لكونها قابلة للاسترداد. ولحساب مكوّن ضريبة القيمة المضافة على الفاتورة استخدم حاسبة ضريبة القيمة المضافة.
أسئلة متكررة
هل تنطبق WHT على فاتورة Google Ads أو Meta Ads؟
نعم. الإعلانات الرقمية من شركات أجنبية غير مقيمة تخضع لـ 5% WHT بصفتها خدمات. عند الدفع لـ Google Ireland أو Meta Ireland، تُخصَم 5% وتُورَّد لـ ZATCA. كثير من المنشآت الصغيرة تتجاهل هذا الالتزام وتقع في غرامات لاحقًا.
ما الفرق بين الإتاوة والخدمة الفنية؟
الإتاوة (15%) دفعة مقابل حق استخدام عمل فكري (برنامج، براءة اختراع، علامة تجارية). الخدمة الفنية (5%) دفعة مقابل أداء فعلي لعمل (تطوير، استشارة، تركيب). الخط الفاصل دقيق: شراء ترخيص استخدام برنامج جاهز = إتاوة. تطوير برنامج مخصَّص = خدمة فنية.
هل تُطبَّق WHT على رسوم الشحن المباشرة من المُصنِّع؟
إذا كانت رسوم الشحن مدفوعة مباشرة لشركة شحن غير مقيمة (مثل DHL Headquarters)، تُطبَّق 5%. إذا كانت ضمن قيمة الفاتورة الإجمالية للبضاعة، فهي جزء من قيمة البضاعة وتخضع للجمارك، لا لـ WHT.
هل أحتاج تسجيل WHT منفصل في ZATCA؟
لا. WHT تُقدَّم عبر نفس حساب المنشأة في ZATCA المُستخدَم لـ VAT والزكاة. القائمة تشمل خيار «إقرار ضريبة الاستقطاع» يُفعَّل تلقائيًا لجميع المُكلَّفين.
هل أستطيع استرداد WHT المُورَّدة بالخطأ؟
نعم. يمكن تقديم طلب استرداد عبر بوابة ZATCA خلال 5 سنوات من تاريخ السداد، مع إثبات الخطأ (فاتورة، عقد، شهادة إقامة لاحقة). الاسترداد قد يستغرق 60-90 يومًا.
هل تخضع العمولات المدفوعة لوسيط أجنبي لـ WHT؟
نعم، إذا كانت العمولة مدفوعة لوسيط أو وكيل غير مقيم مقابل خدمة تسويق أو وساطة، فهي تُصنّف غالبًا كخدمة خاضعة لـ 5%. لكن تصنيف الدفعة يختلف بحسب طبيعة العلاقة، فإذا كانت العمولة في جوهرها حصة من أرباح أو حقًّا في توزيع، فقد تختلف المعالجة. توصيف العمولة في العقد بدقة يحسم النسبة الصحيحة.
ما الفرق بين الخدمة المؤدّاة داخل المملكة وخارجها؟
العبرة في WHT بإقامة المستفيد لا بمكان أداء الخدمة، لكن مكان الأداء قد يؤثر في تحديد مصدر الدخل وفق المادة 5 من النظام. خدمة تُؤدّى بالكامل خارج المملكة لصالح نشاط داخلها تبقى غالبًا خاضعة، لأن المنفعة تُستهلك داخل المملكة. التحليل الدقيق لمصدر الدخل أساس تحديد الخضوع من عدمه.
هل يُحتسب ضريبة الاستقطاع على المبلغ شاملاً القيمة المضافة أم قبلها؟
تُحتسب ضريبة الاستقطاع على قيمة الخدمة أو الدفعة قبل إضافة ضريبة القيمة المضافة، أي على المقابل الفعلي للخدمة دون المكوّن الضريبي. الخلط بين الوعاءين شائع، فيطبّق بعض المحاسبين النسبة على إجمالي الفاتورة شاملاً القيمة المضافة فيرتفع المبلغ المُورَّد بلا سبب. الفصل الواضح بين قيمة الخدمة ومكوّن القيمة المضافة في الفاتورة يحمي المنشأة من هذا الخطأ ويُسهّل التدقيق لاحقًا.
ماذا لو رفض المورد غير المقيم تحمّل خصم الاستقطاع؟
الالتزام القانوني بالتوريد يقع على الجهة الدافعة داخل المملكة وليس على المورد الأجنبي، فإن رفض المورد الخصم بقيت المنشأة السعودية مسؤولة عن السداد. عمليًا أمام المنشأة خياران: إما خصم النسبة من المستحق رغم الاعتراض، أو تعديل العقد ليُحمّل المورد العبء عبر رفع السعر الإجمالي (gross-up) بحيث يصل الصافي المتفق عليه بعد الخصم. تثبيت بند الاستقطاع صراحةً في العقد قبل التوقيع يجنّب هذا النزاع كليًّا.
هل تُورَّد ضريبة الاستقطاع بالريال السعودي أم بعملة الفاتورة؟
تُورَّد بالريال السعودي حتى لو كانت الفاتورة بعملة أجنبية، ويُعتمد سعر الصرف المعلن في تاريخ استحقاق الدفعة أو سدادها وفق تعليمات الهيئة. تجاهل فروق سعر الصرف بين تاريخ الفاتورة وتاريخ السداد قد يُحدث فروقًا في المبلغ المُورَّد، لذا يُنصح بتوثيق سعر الصرف المستخدم مع كل دفعة لتفادي المطالبات عند المراجعة.
أدوات ذات صلة
أدوات أخرى مجانية على ArabToolBox، كلها تعمل في متصفّحك بدون تسجيل.
- حاسبة ضريبة القيمة المضافةاحتساب ضريبة القيمة المضافة للدول العربية بنسب محدّثة 2026
- حاسبة زكاة الشركات السعوديةاحسب زكاة الشركات 2.5778% على الوعاء الزكوي وفق ZATCA
- فاتورة زاتكاإصدار فواتير متوافقة مع المرحلة الثانية — UBL 2.1 + QR + ختم
- مولّد فاتورة ضريبيةفاتورة ضريبية كاملة بـ PDF و Word وطباعة — متوافقة مع زاتكا Phase 1 + QR
- التحقق من الرقم الضريبيتحقق من صيغة الرقم الضريبي قبل إصدار الفاتورة
- تكلفة الموظف على صاحب العملالتكلفة الحقيقية للموظف: راتب + GOSI + EOS + بدلات + إقامة