جزء من مجموعة: مواريث وزكاة
إسلامي

حاسبة المواريث الشرعية

احسب الأنصبة الشرعية للورثة وفق الفقه الإسلامي

فقه شاملأصحاب الفروض + عصباتمرجع شرعي

دليل شامل

علم المواريث: الأصول الفقهية وحساب الأنصبة

أصحاب الفروض الستة، العصبات، حالات الحجب، والرد. مع أمثلة عملية على المسائل المعقّدة.

18 دقائق قراءة·تحديث مايو 2026

لماذا علم الفرائض؟

ورد في علم المواريث ما لم يَرِد في غيره من أبواب الفقه: نصوص قرآنيّة قطعيّة الدلالة على الأنصبة. ثلاث آيات من سورة النساء (11، 12، 176) تُحدِّد بالكسور الدقيقة من يأخذ ماذا. ولهذا قال جمهور العلماء إنّ تعلّم الفرائض فرض كفاية على المسلمين، لأنّ التقصير فيه يُؤدّي مباشرةً إلى أكل أموال الورثة بالباطل.

في الواقع العمليّ السعوديّ، صكّ حصر الإرث الصادر عن المحكمة العامّة هو الأساس. لكنّ مَنْ يفقه قواعد الفرائض قبل الذهاب إلى القاضي يدخل مُسلَّحاً: يعرف نصيبه الذي يطلبه، ويَكشف الخطأ إن وقع، ويُسرِّع الإجراء بدل أن يدور في حلقة استشارات تستغرق أشهراً. هذه الأداة بُنيت لهذا الهدف: حساب فوريّ ومرجعيّ يَفهمه غير المتخصّص، ثم تأتي المراجعة الشرعيّة بعدها للحالات المعقّدة.

قبل الدخول في التفاصيل، ثلاث قواعد كبرى: الأولى أنّ التركة تُقسم بعد سداد ديون الميّت وتنفيذ وصيّته (في حدود الثلث ولِغير وارث). الثانية أنّ الورثة طبقتان: أصحاب الفروض (نصيب مُقدَّر مُسمَّى) ثم العصبة (يأخذون ما تبقّى). الثالثة أنّ الموانع — اختلاف الدين، الرقّ، والقتل العمد — تُسقط الإرث كاملاً عن مَنْ قام به المانع.

الفرق بين التركة والوصيّة والهبة

يَخلط كثيرون بين ثلاثة أمور ماليّة متعلّقة بالوفاة. التركة هي ما يَتركه الميّت من مال وحقوق تُقسَم على الورثة بالفروض والتعصيب بأحكام قطعيّة لا تَقبل التغيير. الوصيّة تصرّف اختياريّ في حدود ثلث التركة ولِغير وارث، يُنفَّذ قبل القسمة. أمّا الهبة فتصرّف ناجز في الحياة يَخرج من ملك الواهب فوراً ولا يَدخل في التركة أصلاً. من أراد توزيعاً مختلفاً عن الفرائض، فطريقه الوحيد المشروع الهبة في الحياة لا الوصيّة بعد الموت، وبشرط العدل بين الأبناء.

الفروض الستة: ركيزة كلّ مسألة

الفروض الستة المُسمّاة في كتب الفرائض هي الكسور التي يَستحقّها أصحابُها بنصّ مباشر، وهي ستّ نِسَب فقط: النصف (1/2)، والربع (1/4)، والثمن (1/8)، والثلثان (2/3)، والثلث (1/3)، والسدس (1/6). كلّ وارث من أصحاب الفروض ينطبق عليه أحد هذه الكسور بحَسَب موقعه في القرابة، ووجود أو غياب ورثة آخرين معه.

”يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِي أَوْلَٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ“ — النساء: 11

قائمة الكسور وأصحابها

النصف (1/2): الزوج بشرط عدم وجود فرع وارث للميّت. والبنت إذا انفردت. وبنت الابن عند عدم البنت من الصُّلب. والأخت الشقيقة إذا انفردت. والأخت لأب إذا انفردت ولم توجد شقيقة.

الربع (1/4): الزوج إذا وُجد فرع وارث للميّت. والزوجة (أو الزوجات مجتمعات) عند عدم الفرع الوارث.

الثمن (1/8): الزوجة (أو الزوجات) إذا وُجد فرع وارث للميّت. هذا الكسر الأقلّ في القائمة، ويُقسم بالتساوي بين الزوجات إن كنّ أكثر من واحدة.

الثلثان (2/3): البنتان فأكثر عند عدم الذكور. وبنتا الابن فأكثر عند عدم البنات من الصُّلب. والأختان الشقيقتان فأكثر. والأختان لأب فأكثر عند عدم الشقيقات.

الثلث (1/3): الأمّ إذا لم يوجد فرع وارث ولم يكن للميّت إخوة. والاثنان فأكثر من أولاد الأم (الإخوة لأمّ) ذكوراً وإناثاً سواء.

السدس (1/6): الأبّ مع وجود الفرع الوارث الذكر. والأمّ مع وجود الفرع الوارث أو مع تعدّد إخوة الميّت. والجدّة. وبنت الابن مع البنت من الصُّلب (تكملة للثلثين). والأخت لأب مع الأخت الشقيقة (تكملة للثلثين). والواحد من أولاد الأمّ.

لماذا ستّة فروض بالضبط؟

هذه الكسور الستّة ليست اختياراً بشريّاً بل مستخرجة مباشرةً من نصوص آيات المواريث. ويُلاحَظ أنّها تنقسم إلى مجموعتين متناظرتين: النصف ونصفه (الربع) ونصف ربعه (الثمن)، والثلثين ونصفه (الثلث) ونصفه (السدس). هذا التناظر يُسهّل حفظ القائمة ويَكشف حكمة التشريع في تدرّج الأنصبة بحسب قرب الوارث وحاجته.

أصحاب الفروض بالتفصيل العمليّ

الزوج والزوجة

الزوج يأخذ النصف إن لم يكن للزوجة فرعٌ وارثٌ منه أو من غيره، وينزل إلى الربع إن وُجد ابن أو بنت أو ابن ابن. الزوجة (أو الزوجات مجتمعات) تأخذ الربع في غياب الفرع الوارث، وتنزل إلى الثمن مع وجوده. تعدّد الزوجات لا يُغيِّر النصيب الجماعيّ بل يُقسَّم بينهنّ. تنبيه: لا يَرث أحد الزوجين الآخر إن وقعت بينهما الطلقة البائنة قبل الوفاة، خلافاً للرجعيّة قبل انقضاء العدّة.

الأبوان

للأمّ ثلاث حالات: السدس مع الفرع الوارث، أو مع وجود اثنين فأكثر من الإخوة (حتى لو حُجبوا حجب حرمان). والثلث عند انفرادها (لا فرع ولا جمع إخوة). وثلث الباقي بعد نصيب الزوج/الزوجة في «المسألتين العمريّتين» (زوج + أبوان، أو زوجة + أبوان، بلا أولاد). هذه القاعدة العمريّة من اجتهاد عمر بن الخطّاب — رضي الله عنه — وأخذ بها جمهور الصحابة.

للأب ثلاث حالات أيضاً: السدس فرضاً فقط إن وُجد للميّت ابن. والسدس فرضاً مع الباقي تعصيباً إن وُجدت بنت ولم يوجد ابن. والباقي كلّه تعصيباً إن لم يوجد فرع وارث. الجدّ — في غياب الأب — يَحلّ محلّه في أغلب الحالات، باستثناء مسألة الإخوة الأشقّاء أو لأب الذين يَرِثون معه عند جمهور الصحابة.

البنات وبنات الابن

البنت من الصُّلب: تأخذ النصف منفردةً، والبنتان فأكثر تأخذ الثلثين بالتساوي. عند وجود ابن، تتحوَّل البنات إلى العصبة بالغير: يأخذنَ الباقي بعد الفروض، ولكلّ ذكر مثل حظّ الأنثيين (الذكر سهمان، الأنثى سهم).

بنت الابن: تأخذ ما تأخذه البنت من الصُّلب عند عدم البنات (النصف منفردةً، الثلثان لأكثر من واحدة). ومع البنت الصُّلبيّة الواحدة، تأخذ السدس تكملةً للثلثين. وتُحجب كاملاً ببنتين من الصُّلب فأكثر، إلا أن يكون معها ابن ابن مساوٍ أو أنزل منها فيتعصَّب بها.

الإخوة

أولاد الأمّ (الإخوة لأمّ): الواحد منهم يأخذ السدس، والاثنان فأكثر يَشتركون في الثلث ذكرٌ وأنثى سواء — بخلاف باقي الإخوة. ويُحجبون بأربعة: الأب، والجدّ الصحيح، والابن، وابن الابن. هذه الأداة لا تُغطّي الإخوة بعد؛ هي مخصّصة للحالات الأكثر شيوعاً (الزوج + الأبوان + الأبناء).

الجدّ والجدّة

الجدّ الصحيح (أبو الأب وإن علا) يَأخذ مكان الأب في غيابه: السدس مع الفرع الوارث الذكر، أو السدس مع الباقي تعصيباً مع البنت، أو الباقي كلّه تعصيباً عند عدم الفرع — إلا في مسألة الإخوة الأشقّاء أو لأب التي يُقاسمهم فيها. الجدّة الصحيحة (أمّ الأمّ وأمّ الأب وإن علتا) تَأخذ السدس فرضاً، وتُحجب الجدّة من جهة الأمّ بالأمّ، ومن جهة الأب بالأب والأمّ معاً. ولا تَزيد الجدّات مهما تعدّدنَ على السدس يُقسَم بينهنّ.

التعصيب: من يأخذ ما تبقّى؟

أصحاب الفروض يأخذون أنصبتهم المُحدَّدة، فإذا بقي شيء يَنتقل إلى العصبة. العصبة ثلاث طبقات بالترتيب: العصبة بالنفس (الذكور المنتسبون بلا واسطة أنثى)، العصبة بالغير (الإناث اللاتي يَتعصّبن بإخوتهنّ)، والعصبة مع الغير (الأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات).

ترتيب العصبة بالنفس صارم: الابن، ثم ابن الابن وإن نزل، ثم الأب، ثم الجدّ وإن علا، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب، ثم العمّ الشقيق، ثم العمّ لأب، ثم أبناؤهم. الأقرب درجةً يَحجب مَنْ بَعده. ولا يَنتقل الإرث إلى عصبة أبعد ما دامت عصبة أقرب موجودة.

العصبة بالغير: البنات مع الابن، وبنات الابن مع ابن الابن، والأخوات الشقيقات مع الأخ الشقيق، والأخوات لأب مع الأخ لأب. تتحوّل الأنثى من فرض إلى تعصيب بمجرّد وجود الذكر المساوي لها في الدرجة، ويَأخذ الذكر ضعف نصيب الأنثى.

العصبة مع الغير: الأخوات الشقيقات أو لأب يَتعصَّبن مع البنات أو بنات الابن. هنا الأنثى تأخذ التعصيب لا بأخيها بل بِبنت الميّت — قاعدة دقيقة كثيراً ما تَغيب عن غير المتخصّصين.

قاعدة «للذكر مثل حظّ الأنثيين»

هذه القاعدة لا تَعني تفضيلاً مطلقاً للرجل، بل تَرتبط بمسؤوليّة ماليّة شرعيّة: الذكر مُكلَّف بالنفقة على زوجته وأولاده ووالديه عند الحاجة، بينما مال الأنثى ملكها الخالص لا يُطالَب بإنفاقه. ولذلك في حالات كثيرة ترث المرأة مثل الرجل أو أكثر (كالأمّ مع الأب في بعض المسائل، أو الأخوات لأمّ)، وفي حالات ترث وحدها دون ذكر. القاعدة إذن سياقيّة لا عامّة.

الحجب: قواعد إقصاء الورثة

الحجب نوعان: حجب نُقصان (يُنقَل الوارث من فرض أعلى إلى أدنى أو من تعصيب إلى فرض)، وحجب حِرمان (يُسقَط الوارث كلّياً). كلاهما يَجري بقواعد ثابتة لا اجتهاد فيها بعد ثبوتها بالأدلّة.

أمثلة على حجب النقصان

الزوج يَنزل من النصف إلى الربع بوجود الفرع الوارث. الأمّ تَنزل من الثلث إلى السدس بوجود الفرع أو جمع الإخوة. الزوجة تَنزل من الربع إلى الثمن بالفرع الوارث. الأب يَنزل من التعصيب الكامل إلى السدس فقط بوجود الابن.

أمثلة على حجب الحرمان

الجدّ من جهة الأب يُحجب بالأب. الجدّة من أيّ جهة تُحجب بالأمّ. ابن الابن يُحجب بالابن. بنت الابن تُحجب ببنتين من الصُّلب (إلا أن يَتعصَّب بها ابن ابن). الإخوة الأشقّاء يُحجبون بالأب وبالابن وبابن الابن. الإخوة لأب يُحجبون بكلّ ما يَحجب الأشقّاء، إضافةً إلى الأخ الشقيق والأخت الشقيقة عند تعصّبها مع البنات. الإخوة لأمّ يُحجبون بالأب، والجدّ، والابن، وابن الابن.

القاعدة المفيدة: «لا حجب لأحد الأبوين، ولا لأحد الزوجين، ولا للولد ولا للبنت من الصُّلب». هؤلاء الخمسة يَرِثون دائماً ما دام أحدهم موجوداً — وإن خُفِض نصيبهم بحجب النقصان، لا يُسقَطون بحجب الحرمان أبداً.

الفرق بين الحجب والمانع

يَخلط كثيرون بين الحجب والموانع. الحجب إقصاء وارث بوجود وارث أقوى منه مع بقاء أهليّته للإرث في الأصل (كحجب الجدّ بالأب). أمّا الموانع الثلاثة — اختلاف الدين، والرقّ، والقتل العمد العدوان — فتُسقِط أهليّة الشخص للإرث من أصلها بصرف النظر عن وجود غيره. القاتل لا يَرث مقتوله ولو كان ابنه الوحيد، سدّاً لذريعة استعجال الميراث.

حجب النقصان مقابل حجب الحرمان

حجب النقصان يُخفّض نصيب الوارث دون إسقاطه، كالزوج ينزل من النصف إلى الربع بوجود الفرع، والأمّ من الثلث إلى السدس بوجود الفرع أو جمع الإخوة. أمّا حجب الحرمان فيُسقط الوارث كاملاً، كابن الابن يُحجَب بالابن، والأخ الشقيق يُحجَب بالابن والأب. التمييز بينهما ضروريّ لأنّ الخطأ فيه يُحوّل وارثاً ناقصاً إلى محروم أو العكس، فتَفسُد القسمة كلّها.

العول والرد: حين لا تنطبق التركة على الفروض

العول

إذا اجتمع أصحاب الفروض وكانت مجموع أنصبتهم أكبر من الواحد الصحيح (التركة)، نَلجأ إلى العول: نُبقي البَسط ونَزيد المَخرَج إلى مجموع البُسوط. تُقسَم التركة على الأنصبة بنسبة العول، فيَنقص كلّ وارث نقصاً متناسباً. أوّل من قَضى به عمر بن الخطّاب رضي الله عنه في مسألة مشهورة.

مثال كلاسيكيّ: زوج + أمّ + أختان شقيقتان. الزوج 1/2، الأمّ 1/6، الأختان 2/3. المخرج 6. الأنصبة 3 + 1 + 4 = 8. بعد العول يَصير المخرج 8 بدل 6: الزوج 3/8، الأمّ 1/8، الأختان 4/8 (لكلّ واحدة 2/8). الجميع نَزَل بنسبة 2/8.

الرد

الرد عكس العول: مجموع الفروض أقلّ من الواحد ولا توجد عصبة. الفاضل يُعاد على أصحاب الفروض بنسبة فروضهم — باستثناء أحد الزوجين، فإنّه لا يُردّ عليه عند الجمهور (المذهب الحنفيّ والشافعيّ والحنبليّ).

مثال: زوجة + بنت + أمّ. الزوجة 1/8، البنت 1/2، الأمّ 1/6. المخرج 24. الأنصبة 3 + 12 + 4 = 19، فاضل = 5. يُردّ هذا الفاضل على البنت والأمّ بنسبة 12:4 (3:1)، فتأخذ البنت من الرد 15/16، والأمّ 5/16 من الفاضل، وتبقى الزوجة عند ثُمنها الأصليّ. (هذه الأداة تَحسب الرد تلقائيّاً.)

متى لا يَقع عول ولا رد؟

أغلب المسائل لا تَحتاج عولاً ولا ردّاً: فإذا ساوى مجموع الفروض الواحد الصحيح تماماً قُسِمت التركة مباشرةً بلا تعديل، وإذا بقي فاضل ووُجدت عصبة أخذته العصبة فلا رَدّ. العول والرد استثناءان يَقعان فقط حين تَختلّ الموازنة بين البَسط والمَخرَج مع غياب العصبة في حالة الرد. فهم هذه الحدود يَمنع تطبيق العول أو الرد في غير موضعه، وهو خطأ شائع يُفسد القسمة كلّها.

أمثلة محسوبة على المسائل الشائعة

المسألة الأولى: زوجة + ابن + بنت

الزوجة 1/8 لوجود الفرع. الابن والبنت يَأخذان الباقي تعصيباً 7/8 بنسبة 2:1. لو كانت التركة 800,000 ريال: الزوجة 100,000، الابن 466,667، البنت 233,333. لاحظ أنّ ضعفَ نصيب الذكر هنا ليس استثناءً اجتماعيّاً بل قاعدةً مُقابِلةً لمسؤوليّة الإنفاق على الزوجة والمَهر والأسرة في الفقه.

المسألة الثانية: العمريّتان (زوج + أبوان)

المعروفة بـ«غرّاوَيْن» أو «العمريّتين». لو طبَّقنا الفروض الأصليّة: الزوج 1/2، الأمّ 1/3، الأب الباقي 1/6. لكنّ ذلك يَؤدّي إلى أن تأخذ الأمّ ضعفَ نصيب الأبّ مع وجوده، وهو مُخالِف لقاعدة «للذَّكَر مثل حظّ الأنثيين». لذا قضى عمر بأنّ الأمّ تأخذ ثلث الباقي بعد الزوج: الزوج 1/2، الأمّ 1/3 × 1/2 = 1/6، الأب 2/3 × 1/2 = 1/3. النتيجة من 6: 3 + 1 + 2 = 6 (لا عول).

المسألة الثالثة: زوج + بنت + أبوان (عائلة بأربعة فروض)

الزوج 1/4 (لوجود البنت)، البنت 1/2، الأمّ 1/6، الأب 1/6 + الباقي تعصيباً. مخرج 12: 3 + 6 + 2 + 2 = 13. التركة عالت إلى 13. لو كانت 130,000 ريال: الزوج 30,000، البنت 60,000، الأمّ 20,000، الأب 20,000. الأب لم يَأخذ شيئاً تعصيباً لأنّ الفروض استَهلكت التركة كلّها وزادت.

المسألة الرابعة: أمّ + بنت (لا زوج لا أب)

الأمّ 1/6، البنت 1/2. المجموع 4/6. لا عصبة ولا زوج. يُطبَّق الرد: يَبقى 2/6 يُردّ بنسبة 1:3. التركة تَؤول بالكامل لهما: البنت 3/4، الأمّ 1/4. لو كانت 240,000 ريال: البنت 180,000، الأمّ 60,000.

المسألة الخامسة: ابنان + ثلاث بنات + أمّ

الأمّ 1/6 لوجود الفرع. الباقي 5/6 يُقسَم بين الأبناء والبنات بنسبة 2:1 — أيّ بعدد أسهم 2×2 + 3×1 = 7 أسهم. لو كانت التركة 420,000 ريال: الأمّ 70,000. الباقي 350,000 يُقسَم على 7 = كلّ سهم 50,000. كلّ ابن 100,000، وكلّ بنت 50,000.

المسألة السادسة: زوج + أمّ + أب (العُمَريّة الثانية)

الزوج 1/2 لعدم الفرع. تَبقى نصف التركة للأبوين. الأمّ هنا تأخذ ثلث الباقي لا ثلث الكلّ (هي إحدى العُمَريّتين)، أيّ 1/6 من أصل التركة، والأب الباقي تعصيباً. لو كانت التركة 600,000: الزوج 300,000، الأمّ ثلث الباقي 300,000 = 100,000، والأب 200,000. هذه القاعدة الخاصّة قضى بها عمر رضي الله عنه لئلّا تزيد الأمّ على الأب في مسألة فيها أحد الزوجين.

المسألة السابعة: بنت واحدة + أخ شقيق

البنت 1/2 فرضاً، والباقي 1/2 للأخ الشقيق تعصيباً لأنّه أقرب عصبة بعد الفرع. لو كانت التركة 240,000: البنت 120,000، والأخ الشقيق 120,000. لاحظ أنّ وجود البنت لم يَحجب الأخ الشقيق حجب حرمان بل تَرَكَ له الباقي، لأنّ الأخ الشقيق يُحجَب بالابن وابن الابن فقط لا بالبنت.

المسألة الثامنة: أمّ + ابنتان + عمّ

الابنتان 2/3 فرضاً، والأمّ 1/6 (لوجود الفرع الوارث)، والباقي 1/6 للعمّ تعصيباً لأنّه أقرب عصبة عند غياب الأب والابن والأخ. لو كانت التركة 360,000: الابنتان 240,000 بينهما بالتساوي (لكلّ واحدة 120,000)، الأمّ 60,000، والعمّ 60,000. هذه المسألة تُبيّن كيف يَدخل العصبة البعيد (العمّ) فقط بعد استيفاء جميع أصحاب الفروض الأقرب.

الإجراءات العمليّة في المحاكم السعوديّة

الفقه يُحدِّد الأنصبة، لكنّ تطبيقها على أرض الواقع يَمرّ بمسار قضائيّ وإداريّ له خطواته. فهم هذا المسار يُوفّر وتذكَّر أنّ صكّ حصر الإرث من المحكمة هو الوثيقة المعتمدة قانونيّاً في المملكة العربيّة السعوديّة.

هل تُغني هذه الأداة عن القاضي أو المفتي؟

لا. الأداة تُعطيك تقديراً دقيقاً للأنصبة في الحالات الشائعة حتّى تدخل إلى المحكمة على بَيّنة، لكنّ الصكّ القضائيّ هو المعتمد رسميّاً، والمسائل المركّبة (إخوة، أجداد، حجب متداخل، مناسخات) تَحتاج مفتياً أو قاضياً مختصّاً. اعتبر الأداة خطوة توعية وتحضير لا بديلاً عن الجهة الرسميّة.

صكّ حصر الإرث

الخطوة الأولى استخراج صكّ حصر الإرث من المحكمة العامّة عبر منصّة ناجز. يُحدِّد الصكّ أسماء الورثة الشرعيّين وصفاتهم (زوج، ابن، أمّ...) دون ذكر الأنصبة الرقميّة في الغالب. يَحتاج تقديمَ شهادة الوفاة وإثبات صلة كلّ وارث، وشاهدَين يَشهدان بحصر الورثة. هذا الصكّ هو الوثيقة التي تَعتمد عليها البنوك والجهات الحكوميّة لاحقاً.

قسمة التركة بعد الصكّ

بعد صدور الصكّ، تُقسَم الأصول. الأموال النقديّة في البنوك تُفرَج بتقديم الصكّ ووكالة أو حضور الورثة. العقارات تُنقَل ملكيّتها في كتابة العدل حسب الأنصبة، أو تُباع ويُقسَم ثمنها إن تعذّرت القسمة العينيّة. إن اختلف الورثة، تُرفَع دعوى قسمة تركة أمام المحكمة لتتولّى القاضي القسمة جبراً.

دور الوصيّ والناظر

إن وُجد قاصر أو غائب أو محجور، تُعيِّن المحكمة وصيّاً أو ناظراً يُدير نصيبه حتّى تَزول العوارض. لا يَملك الوصيّ التصرّف في أصول القاصر الكبرى (بيع عقار مثلاً) إلا بإذن قضائيّ مسبق، حمايةً لحقّ من لا يَستطيع الدفاع عن نفسه.

الأخطاء الشائعة في القسمة

أكثر الأخطاء وقوعاً: قسمة التركة بالتساوي بين الأبناء والبنات جهلاً بقاعدة التفاضل، وتوزيع العقار قبل سداد الديون، وتأخير استخراج صكّ حصر الإرث سنوات فتتعقّد الأنصبة بوفاة أحد الورثة (مناسخات)، وإهمال نصيب غائب أو مفقود، وعدّ أموال الزوجة الخاصّة (مهرها ومدّخراتها) جزءاً من تركة الزوج. تجنّب هذه الأخطاء يُوفّر نزاعات ممتدّة وخسائر ماليّة. وقبل توزيع التركة سَدِّد الديون واحسب زكاة الأموال المستحقّة عبر حاسبة الزكاة، واضبط تواريخ الوفاة والميلاد الهجريّة عند المناسخات باستخدام حاسبة العمر الهجري و محوّل التاريخ الهجري.

أسئلة شائعة

هل يَرث الأخ المسلم من أخيه المسيحيّ أو العكس؟

لا. اختلاف الدين من الموانع الثلاثة للإرث (مع الرقّ والقتل العمد). حديث «لا يَرِث المسلم الكافرَ ولا الكافرُ المسلم» متّفق عليه. القضاء السعوديّ يَلتزم بهذه القاعدة في صكوك حصر الإرث.

هل تُقَسَّم التركة قبل الوصيّة أم بعدها؟

بعد الوصيّة وبعد الديون. ترتيب الفقهاء واضح: تجهيز الميّت، ثم قضاء الديون، ثم تنفيذ الوصيّة في حدود الثلث ولِغير وارث، ثم قسمة التركة الباقية على الورثة.

هل يَستطيع المُورِّث استبعاد ابنه بالوصيّة؟

لا. «لا وصيّة لوارث إلا أن يَشاء الورثة». الوصيّة لا تَنفُذ لوارث إلا برضى باقي الورثة بعد الوفاة. كذلك الحدّ الأقصى للوصيّة هو الثلث، وما زاد يَحتاج إجازة الورثة.

كيف يُحسَب نصيب الجنين الذي لم يُولَد بعد؟

المحاكم تُؤخّر القسمة عادةً حتّى يَتبيَّن وضع الجنين (ذكر أم أنثى، حيّ أم ميّت). إن استَعجل الورثة، يُحجَز نصيب أكبر التقديرين (نصيب ذكرين عند جمهور الفقهاء، أو نصيب ذكر وأنثى عند آخرين) ويُسلَّم لمن أكَّد الواقع حياته بعد الولادة باستهلاله أو علامات الحياة.

ماذا لو كان من الورثة قاصِر؟

نصيبه يُحفَظ في حساب باسمه بإشراف وليّ شرعيّ (الأب أو وصيّ أو ولاية على المال صادرة من المحكمة). لا يَجوز التصرّف في نصيب القاصر إلا بإذن المحكمة في الأمور الكبرى. يُنصح بحفظه في حساب بنكيّ موثَّق أو استثماره استثماراً آمناً بإشراف قضائيّ.

هل تَشمل هذه الأداة الأحفاد والإخوة والجدّات؟

النسخة الحالية تُغطّي الزوج/الزوجات + الأبوين + الأبناء وهي ما يَزيد عن 80٪ من الحالات. للحالات التي تشمل ابن الابن في غياب الابن، أو الإخوة بأنواعهم، أو الجدّ والجدّة، أو حالات الحجب المركّبة: استشر مفتياً أو قاضياً مختصّاً. وتذكَّر أنّ صكّ حصر الإرث من المحكمة هو الوثيقة المعتمدة قانونيّاً في المملكة العربيّة السعوديّة.

هل يَرث الأخ من أبيه فقط أو من أمّه فقط بنفس النصيب؟

لا. الإخوة الأشقّاء (من الأب والأمّ) أقوى من الإخوة لأب، وكلاهما يُعَصِّب. أمّا الإخوة لأمّ فلهم حكم خاصّ: يَرثون السدس للواحد والثلث للاثنين فأكثر يُقسَم بينهم بالتساوي بلا تفضيل ذكر على أنثى، ويُحجَبون كليّاً بوجود الفرع الوارث أو الأصل الذكر. هذا الاختلاف الجوهريّ سبب شائع للخطأ في القسمة.

كيف تُقسَم التركة إذا مات اثنان معاً في حادث؟

إن مات متوارثان (كأب وابن) في حادث واحد ولم يُعلَم أيّهما مات أوّلاً، فلا يَرث أحدهما الآخر عند جمهور الفقهاء؛ تُقسَم تركة كلٍّ منهما على ورثته الأحياء فقط. هذه مسألة «الغرقى والهدمى» المعروفة، وتُحسَم في المحاكم بناءً على القرائن إن وُجدت، وإلا فبقاعدة عدم التوارث عند الجهل بالأسبق.

هل للموصى له بالثلث نصيب قبل الورثة؟

نعم، الوصيّة لغير وارث تُنفَّذ من ثلث التركة قبل قسمة الباقي على الورثة، بشرط ألا تتجاوز الثلث. فلو أوصى شخص بثلث ماله لجمعيّة خيريّة، يُخرَج الثلث أوّلاً ثم يُقسَم الثلثان الباقيان على الورثة الشرعيّين بحسب فروضهم وتعصيبهم. ما زاد على الثلث لا يَنفُذ إلا بإجازة الورثة بعد الوفاة.

هل تَختلف القسمة باختلاف مذهب المُورِّث؟

القواعد الكبرى لعلم الفرائض متّفق عليها بين المذاهب السنيّة الأربعة لأنّها مبنيّة على نصوص قطعيّة، لكن تَختلف الفروع في مسائل دقيقة كميراث الجدّ مع الإخوة، والرد على الزوجين، وبعض حالات الحجب. المحاكم السعوديّة تَعتمد الراجح من المذهب الحنبليّ غالباً مع مراعاة المصلحة، ولذلك يَبقى رأي القاضي المختصّ هو الفيصل عند تعدّد الأقوال.

هل يَرث الحملُ المُستكنّ في بطن أمّه؟

نعم، الحملُ يَرِث إذا انفصل حيّاً، ولذلك تُوقَف قسمة التركة حتى الوضع إن كان وجوده يُؤثّر في الأنصبة. ويُحجَز للحمل نصيبُ ذكرين احتياطاً عند الجمهور، فإن وُلد أقلَّ رُدَّ الفائض على بقيّة الورثة. وهذا من دقائق الفرائض التي تَستدعي إيقاف القسمة مؤقّتاً لا تعجيلها.

كيف يُحسَب نصيب المفقود الذي لا يُعلَم موته من حياته؟

يُوقَف نصيبُ المفقود حتى يَتبيّن أمرُه أو تَنقضي المدّة التي يُحكَم بعدها بوفاته قضائيّاً. فإن ثبتت حياته أخذ نصيبه، وإن حُكم بوفاته رُدَّ نصيبه على الورثة الموجودين وقت وفاة المُورِّث. ولهذا يُنصَح بعدم التعجّل في القسمة النهائيّة عند وجود وارث مفقود حمايةً لحقوق الجميع.

هل تُقسَم الديون على الورثة كما تُقسَم التركة؟

لا تَنتقل ديونُ الميّت إلى ذمم الورثة، بل تُسدَّد من التركة نفسها قبل القسمة. فإن لم تَكفِ التركة سقط الباقي ولا يُطالَب الورثةُ بأموالهم الخاصّة. ولا يَستحقّ الورثة شيئاً حتى تُبرَّأ ذمّة الميّت من الحقوق المتعلّقة بماله.

أدوات ذات صلة

أدوات أخرى مجانية على ArabToolBox، كلها تعمل في متصفّحك بدون تسجيل.

قراءات ذات صلة

مقالات وأدلّة مرتبطة بنفس الموضوع على ArabToolBox.

أدوات قد تهمّك