جزء من مجموعة: مواريث وزكاة
إسلامي

زكاة الديون والذمم

ديون مرجوّة وغير مرجوّة، خصم الديون التي عليك

ديون مرجوّةخصم الديونذمم مدينةفقه معاصر
احسب زكاة الديون والذمم: ديون مرجوّة، ديون غير مرجوّة، وقسط الديون التي عليك — وفق فتاوى اللجنة الدائمة وابن عثيمين والمذهب الحنبلي المعتمد في السعودية.

معيار النصاب

السعر اللحظي من Coinbase: فضة 9.08 SAR/جرام (محدّث 19:18). يمكنك التعديل.

بنود الديون

بند #1

الزكاة المستحقّة

0.00 SAR
الوعاء لم يبلغ النصاب — لا زكاة
0.00 SAR
الوعاء الخاضع للزكاة (بعد الخصم)

تفاصيل البنود

دَين مرجوّ على مَليء — يُضاف0.00 SAR
يُضاف إلى الوعاء — تُزكَّى كل سنة (اللجنة الدائمة + الحنابلة).
إجمالي الإضافات (ديون مرجوّة + مقبوضة)0.00 SAR
إجمالي الخصومات (أقساط الحول)0.00 SAR
إجمالي المستثنى (ديون غير مرجوّة لم تُقبَض)0.00 SAR
الوعاء الزكوي (= الإضافات − الخصومات)0.00 SAR
النصاب (فضة)1,785.00 SAR
هل بلغ النصاب؟لا
الزكاة الواجبة (2.5%)0.00 SAR
الأرقام تقديرية تعتمد على أسعار السوق الحالية ومذهب الجمهور (ربع العُشر = 2.5%). للحالات الخاصة (الشركات، الوقف، الديون المؤجلة) راجع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) أو دار الإفتاء.

تنبيه قانوني

هذه الأداة لأغراض إرشادية ولا تُعدّ استشارة قانونية. القوانين تتغيّر، والحالات الفردية تختلف. للاعتماد الرسمي، يُرجى مراجعة محامٍ مرخّص أو الجهة المختصة في بلدك.

دليل شامل

زكاة الديون: ما لك على الناس وما عليك للناس

تصنيف الديون فقهياً (مرجوّة vs غير مرجوّة)، حكم زكاة الديون المؤجلة، خصم القروض الشخصية والتمويل العقاري من وعاء الزكاة، وأمثلة عملية.

12 دقائق قراءة·تحديث مايو 2026·2537+ كلمة

مقدمة: لماذا الديون فصل مستقل في الزكاة؟

الدَّين في الشريعة مال ثابت في الذمة، لكنه ليس حاضراً تحت يد صاحبه. ولأن الزكاة عبادة مالية تقوم على ملك تام ونماء مرجوّ، صار للديون حكم مستقل عن النقد الحاضر والذهب والفضة. هذا الفصل ليس ترفاً فقهياً، بل ضرورة عملية: أكبر مصدر للخلط في حسابات الزكاة عند رواد الأعمال والموظفين السعوديين اليوم هو الديون — سواء ديون لهم على عملاء وشركاء، أو ديون عليهم لبنوك التمويل والشركات.

ينقسم البحث الفقهي في زكاة الديون إلى ثلاثة محاور لا ينبغي الخلط بينها: الديون التي لك على الناس (الذمم المدينة)، والديون التي عليك للناس (التزامات سداد)، وكيفية القبض ومتى يبدأ حول الدَّين المتعسّر. هذا الدليل يعالج المحاور الثلاثة وفق المعتمد عند الحنابلة (مذهب أهل السعودية) وما رجّحته اللجنة الدائمة للإفتاء.

القاعدة الكبرى التي ستحكم كل ما يلي: الزكاة وجبت في الذمم النامية والقابلة للنماء، وسقطت عن الذمم الميتة. فالدَّين على الموسر القادر الباذل ينمو حُكماً في ذمته ويُعدّ كالنقد الحاضر، أما الدَّين على المعسر الذي لا يُرجى منه السداد فهو في حكم المعدوم حتى يُقبَض.

تصنيف الديون فقهياً: المرجوّة، غير المرجوّة، وما عليك

الفقهاء قسّموا الديون إلى ثلاث طبقات رئيسية، ولكل طبقة حكمها في الزكاة:

الطبقة الأولى: الدَّين المرجوّ على المَليء الباذل. وهو دَين على شخص قادر على السداد، حاضر النية، غير مماطل. مثاله: دفعة مستحقة من عميل تجاري ملتزم، أو شيك مؤجَّل من شركة موثوقة، أو قرض قدّمته لقريب قادر سيُعيده عند أوّل طلب. هذا النوع يُزكّى كل سنة مع باقي مالك، لأنه في حكم النقد الذي تحت يدك تماماً.

الطبقة الثانية: الدَّين غير المرجوّ. وهو دَين على معسر لا مال له، أو على غني مماطل لا يستجيب للمطالبة، أو على شخص جحد الحق وأنكره. هذا النوع لا زكاة عليه ما دام في ذمة المدين، فإذا قُبِض وجبت فيه زكاة سنة واحدة فقط مهما طالت مدّة احتباسه — وهذا هو الراجح عند اللجنة الدائمة وابن عثيمين رحمه الله.

الطبقة الثالثة: الديون التي عليك للناس. الراجح في الفقه المعاصر أن الدَّين الذي عليك لا يُسقط الزكاة عن جميع مالك بالكامل، بل يُخصم من وعاء الزكاة قسط السنة المستحق فقط — لا كامل أصل القرض. هذه الفتوى تحلّ مشكلة من اشترى بيتاً بقرض عقاري طويل المدى، لأن خصم كامل أصل القرض كان يلغي الزكاة عن أكثر السعوديين رغم وجود مال نامٍ بأيديهم.

الجدول المرجعي السريع

الديون المرجوّة → تُضاف للوعاء كل سنة. الديون غير المرجوّة → مستثناة، تُزكَّى لسنة واحدة عند القبض. ديون عليك → يُخصم قسط الحول فقط، لا كامل القرض.

الديون المرجوّة على المَليء: تُزكَّى كل سنة

الدَّين المرجوّ — أو ما يسميه الفقهاء «الدَّين على مَليء باذل» — هو الذي يجتمع فيه شرطان: الملاءة (قدرة المدين المالية)، والبذل (نيّته الصادقة في السداد متى طُلب منه). متى تحقّق هذان الشرطان، صار الدَّين في حكم النقد الذي تحت يدك، لأنه ينمو حُكماً ويزيد بمرور الزمن (في معاملات الأموال) ويسهُل قبضه متى شئت.

الحكم عند الحنابلة واللجنة الدائمة

المذهب الحنبلي — وهو المعتمد رسمياً في المحاكم والإفتاء بالسعودية — يوجب الزكاة في هذا الدَّين كل عام، تماماً كما تُزكَّى دراهمك التي في الخزانة. وقد صدر بهذا فتوى رسمية من اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله: «الدَّين الذي على المَليء يجب على صاحبه أن يزكّيه كل سنة لأنه قادر على قبضه متى شاء، فهو كالحاضر تحت يده».

هل يجوز تأجيل دفع الزكاة عليه إلى وقت القبض؟

نعم — على سبيل الرخصة لا العزيمة. يجوز للمزكّي أن يُحصي الزكاة كل سنة في دفتر خاص ثم يدفعها كلها عند القبض الفعلي، حتى لا يثقل عليه إخراج الزكاة من ماله الحاضر بدلاً من المال الغائب. لكن الأَولى — وهو الذي تبرأ به الذمة بيقين — هو إخراج الزكاة كل سنة من أي مال حاضر، ثم استرداد ذلك من المدين عند القبض.

متى ينتقل الدَّين من «مرجوّ» إلى «غير مرجوّ»؟

متى ظهرت علامات الإعسار على المدين (إفلاس، تعثّر مالي معلَن، مماطلة متكررة بعد المطالبة، إنكار للدَّين، اختفاء عن الأنظار)، انتقل الدَّين تلقائياً إلى الطبقة الثانية وسقطت الزكاة عنه من تلك السنة فصاعداً حتى يُقبَض. لا يحتاج هذا الانتقال إلى حكم قضائي، بل يكفي ظن صاحب الحق الراجح ببقاء الإعسار بناءً على القرائن.

الديون غير المرجوّة: على المعسر والمماطل

الدَّين غير المرجوّ هو حجر الزاوية في باب زكاة الديون، لأن حُكمه يحلّ مشكلة عملية كبيرة: ماذا يفعل من له دَين على معسر مرّت عليه عشر سنوات أو خمس عشرة سنة دون أمل في القبض القريب؟ هل يُلزَم بإخراج زكاة كل سنة عن مال لا يستفيد منه؟

القاعدة المعتمدة في السعودية

أفتت اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز رحمه الله، وتابعها على ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله والشيخ صالح الفوزان حفظه الله: لا زكاة في الدَّين غير المرجوّ ما دام في ذمة المدين. فإذا قُبِض وجبت فيه زكاة سنة واحدة فقط من تاريخ القبض، ولا قضاء عن السنين الماضية التي ظلّ فيها الدَّين متعسّراً.

الحكمة من هذا التخفيف ظاهرة: المعدوم لا يُزكَّى. والدَّين المتعسّر في حكم المعدوم لأنه لا يُنتفع به، فلو ألزمنا صاحبه بزكاته كل سنة لأرهقناه بإخراج زكاة عن مال لا يطعمه ولا يكسوه. وهذا من سعة الشريعة ورحمتها.

ما هي علامات «الإعسار» التي يُعرف بها أن الدَّين غير مرجوّ؟

أهم العلامات: (أ) إفلاس المدين رسمياً أو فعلياً، (ب) عجزه عن سداد ديونه الأخرى المتعددة، (ج) جحوده للدَّين وإنكاره مع عدم وجود بيّنة كافية لاسترداده، (د) هربه أو اختفاؤه، (هـ) مماطلته المتعمدة لسنوات رغم الملاءة، (و) موته دون تركة تكفي لسداد ديونه. أيّ علامة من هذه ينقل الدَّين إلى طبقة «غير المرجوّ».

الدَّين على المماطل: حالة وسطى

المماطل القادر — أي الذي يستطيع السداد لكنه يتحايل ويسوّف — موضع خلاف. الراجح عند ابن عثيمين أنه إذا أصبحت المماطلة عادة متجذّرة بحيث لا تُرجى منه استجابة، فهو في حكم المعسر تسقط عنه الزكاة. أما إذا كانت المماطلة طارئة قصيرة، فالدَّين باقٍ في طبقة «المرجوّ» وتجب فيه الزكاة كل سنة.

ماذا عند قبض الدَّين المتعسّر؟ زكاة سنة واحدة فقط

هذه هي النقطة التي يخطئ فيها كثيرون. عندما يُقبَض الدَّين المتعسّر بعد سنين من الانتظار، يظنّ بعض المحاسبين الشرعيين أن صاحبه مُلزَم بإخراج زكاة عن كل السنوات الماضية التي حال فيها الحول. هذا الفهم مخالف للراجح في المذهب الحنبلي وفتوى اللجنة الدائمة.

الحكم الصحيح: عند القبض الفعلي للدَّين المتعسّر، يُخرج صاحبه زكاة 2.5% من المبلغ المقبوض لسنة واحدة فقط، ثم يدخل هذا المبلغ ضمن وعاء زكاته السنوي اعتباراً من السنة التالية كأي مال حاضر آخر.

مثال عملي

أقرضت صديقاً 100,000 ريال في عام 2018 ثم تعثّر مالياً، ولم تستطع تحصيل شيء منه لمدة سبع سنوات. في 2026 رجع له المال وردّ المبلغ كاملاً. الزكاة المستحقة: 2,500 ريال فقط (100,000 × 2.5%) لسنة واحدة، لا 17,500 ريال عن السنوات السبع. ثم تدخل المئة ألف في حساب زكاتك العادي مع باقي مالك في الحول التالي.

فتوى صريحة من ابن عثيمين

سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن دَين قُبِض بعد سنوات من التعسّر، فقال: «إذا قَبَضه زكّاه لسنة واحدة، ولا تجب عليه الزكاة عما مضى من السنين، لأن المال كان غائباً عنه غير مقدور عليه، والزكاة في المقدور عليه».

الديون التي عليك: قسط السنة فقط (لا كامل القرض)

ثاني أكبر مصدر خلط في زكاة الديون عند السعوديين هو سؤال: «هل أخصم قرض البيت من زكاتي؟». الفتوى القديمة الواسعة كانت تقول بخصم كامل الديون من وعاء الزكاة قبل حساب 2.5%. لكن الفقه المعاصر — وعلى رأسه اللجنة الدائمة وابن عثيمين — صار يفرّق بين الديون القصيرة الحالّة والديون الطويلة المؤجلة.

القاعدة المعتمدة الآن

الراجح: يُخصم من وعاء الزكاة الأقساط المستحقة خلال الحول الزكوي الحالي فقط — أي ما سيُسدّد فعلاً خلال السنة الزكوية الواحدة — ولا يُخصم كامل أصل القرض العقاري أو التمويل طويل الأجل. وهذا تطبيق لمبدأ «اعتبار النفع الفعلي»: ما يخرج من يدك خلال السنة هو الذي يُنقص قدرتك المالية، أما الأقساط المؤجلة لسنوات قادمة فلا تؤثر على ملاءتك الحالية.

تطبيق على القروض الشائعة

قرض عقاري بـ 1,200,000 ريال على 20 سنة بقسط شهري 7,500 ريال: القسط السنوي = 90,000 ريال. هذا فقط ما يُخصم من وعاء الزكاة، ليس المليون والمئتي ألف. لو كان مالك الزكوي 500,000 ريال، فالوعاء = 500,000 − 90,000 = 410,000 ريال، والزكاة = 10,250 ريال.

قرض شخصي بـ 200,000 ريال على 5 سنوات بقسط شهري 3,500 ريال: القسط السنوي = 42,000 ريال. هذا ما يُخصم.

تمويل سيارة بقسط شهري 2,000 ريال: القسط السنوي = 24,000 ريال يُخصم.

ماذا عن الفواتير الحالّة؟

الفواتير الحالّة المستحقة فوراً (مثل فاتورة كهرباء كبيرة، أو إيجار مؤجَّل لأشهر، أو دفعة موردين تستحق هذا الشهر) تُخصم كاملة من الوعاء، لأنها ديون حالّة لا مؤجلة. الفرق الجوهري بين الحالّ والمؤجّل هو محور التفريق في الفتوى المعاصرة.

حالات خاصة: رواتب متأخرة، تأمينات، بطاقات ائتمان

الرواتب المتأخرة عن صاحب العمل

راتب موظف لم يُصرَف لعدة أشهر يأخذ حكم الدَّين المرجوّ على المَليء إذا كان صاحب العمل قادراً وملتزماً (حتى لو متأخراً)، فيُضاف لوعاء الزكاة سنوياً. أما لو كانت الشركة متعثّرة فعلاً، فالراتب المتأخر دَين غير مرجوّ، لا زكاة فيه حتى القبض، ثم زكاة سنة واحدة عند القبض.

الدفعات المسبقة للموردين (Advance Payments)

المال الذي دفعته مقدّماً لموردين مقابل بضاعة لم تستلمها بعد ليس دَيناً تقليدياً، بل هو في حكم البضاعة الموجودة (عَين)، فيُزكَّى بحسب القيمة السوقية للبضاعة المتعاقَد عليها لا بحسب المبلغ المدفوع.

التأمينات المسترجعة (Refundable Deposits)

مبلغ التأمين الذي دفعته لجهة (إيجار عقار، رخصة، عقد خدمة) يُسترجَع عند انتهاء العقد. الراجح أنه دَين مرجوّ على الجهة الحاضنة، فيُضاف لوعاء الزكاة سنوياً، إلا إذا كانت الجهة متعثّرة فيُعامَل معاملة الدَّين غير المرجوّ.

أرصدة البطاقات الائتمانية

الرصيد المستخدم على بطاقة الائتمان دَين عليك حالٌّ، يُخصم كاملاً من وعاء الزكاة لأنه مستحق السداد في الدورة الشهرية القادمة. أما الحد الائتماني غير المستخدم فلا أثر له على الزكاة لأنه ليس مالاً مملوكاً.

القروض بدون فوائد بين الأقارب

القرض الحسن المتبادل بين الأقارب يخضع لنفس قواعد الديون السابقة: إذا كان المقترض ملياً قادراً فهو دَين مرجوّ يُزكَّى سنوياً، وإذا كان معسراً فلا زكاة فيه حتى القبض. النيّة الطيبة لا تُسقط حكم الزكاة عن الدَّين.

فتاوى ابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة

فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

سُئل سماحته عن زكاة الديون فقال: «الديون التي لك على الناس إن كانت على مَليء باذل فعليك زكاتها كل سنة مع زكاة أموالك، تخرجها من أي مال عندك، فإذا قبضتها فهي زائدة. وأما الديون التي على معسر أو مماطل لا يُرجى منه السداد، فلا زكاة عليك فيها حتى تقبضها، فإذا قبضتها زكّيتها لسنة واحدة فقط، ولو مكثت في ذمته سنين».

فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

من «الشرح الممتع»: «إذا كان الدَّين على المَليء فإنه يجب على ربّه أن يزكّيه إذا حال عليه الحول، لأنه مال نامٍ بالقوة لكونه مقدوراً عليه. وأما إذا كان على معسر فإنه لا يزكَّى حتى يُقبَض، ولا يلزمه إلا زكاة سنة واحدة على القول الراجح».

فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

أصدرت اللجنة عدة فتاوى متطابقة تقرّر: (أ) وجوب الزكاة سنوياً على الدَّين المرجوّ، (ب) سقوط الزكاة عن الدَّين غير المرجوّ حتى القبض ثم وجوب زكاة سنة واحدة، (ج) جواز خصم الديون التي على المزكّي من وعاء الزكاة، مع تأكيدها على أن الفقه المعاصر يميل إلى خصم الأقساط الحالّة فقط لا كامل القرض الطويل الأجل.

قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي

قرر المجمع في دورته الثانية أن «الديون توزَن على ذمم المدينين بحسب القدرة على القبض، فما كان منها مقدوراً عليه فهو كالحاضر، وما كان متعذّراً فهو كالمعدوم حتى يُقبَض». هذا القرار يُلخّص خلاصة الفقه المعاصر في زكاة الديون.

جداول وأمثلة عددية محسوبة

مثال 1: مهني سعودي بديون مختلطة

محاسب راتبه السنوي 240,000 ريال، عنده 80,000 ريال نقد في حسابه، ودَين على شركة مَليّة قيمته 30,000 ريال، ودَين على صديق متعسّر منذ ثلاث سنوات قيمته 50,000 ريال، وعليه قسط سنوي لقرض عقاري قيمته 60,000 ريال.

الحساب: الوعاء = 80,000 (نقد) + 30,000 (دَين مرجوّ) − 60,000 (قسط الحول) = 50,000 ريال. الدَّين المتعسّر مستثنى. النصاب بسعر الفضة 1,785 ريال. بلغ النصاب → الزكاة = 50,000 × 2.5% = 1,250 ريال.

مثال 2: تاجر تجزئة بحركة موردين عالية

تاجر يملك بضاعة قيمتها 400,000 ريال، نقد 60,000 ريال، له ذمم مدينة على عملاء موثوقين 120,000 ريال، وعليه دفعات موردين مستحقة هذا الشهر 90,000 ريال، وقسط سنوي تمويل توسعة محل 50,000 ريال.

الحساب: الوعاء = 400,000 + 60,000 + 120,000 − 90,000 (موردون حالّون) − 50,000 (قسط الحول) = 440,000 ريال. الزكاة = 11,000 ريال.

مثال 3: قبض دَين متعسّر بعد سنوات

استرجع شخص في 2026 مبلغ 200,000 ريال كان أقرضه لمعسر منذ عام 2019. الزكاة الواجبة لسنة القبض فقط = 200,000 × 2.5% = 5,000 ريال. السنوات الست السابقة لا زكاة فيها. ثم يدخل المبلغ ضمن زكاته العادية في الحول التالي.

مثال 4: موظف يعمل من راتب فقط

راتب شهري 18,000 ريال، يدّخر منه 5,000 ريال شهرياً في حساب بنكي، رصيده اليوم 65,000 ريال. لا ديون له ولا عليه. الوعاء = 65,000 ريال. بلغ النصاب (1,785 بالفضة) → الزكاة = 1,625 ريال. الراتب القادم لا يدخل في حسابه الزكوي حتى يحلّ حوله المستقل.

أخطاء شائعة في زكاة الديون

الخطأ الأول: قضاء الزكاة عن كل السنين الماضية عند قبض الدَّين المتعسّر. الصواب زكاة سنة واحدة فقط. تكرار الإخراج عن سنوات سابقة ليس مطلوباً شرعاً ويُحمَّل المزكّي ما لم يُكلَّفه.

الخطأ الثاني: خصم كامل أصل القرض العقاري من وعاء الزكاة. الراجح الحديث خصم قسط الحول فقط. هذا الخطأ يُسقط الزكاة عن أكثر السعوديين الذين عندهم بيوت بقروض طويلة رغم وجود سيولة معتبرة بأيديهم.

الخطأ الثالث: عدم التفريق بين المعسر والمماطل القادر. المماطل القادر دَينه مرجوّ إذا كانت المماطلة قصيرة، وغير مرجوّ إذا أصبحت عادة متجذّرة. الخلط بينهما يؤدي إلى إسقاط زكاة واجبة أو إلزام بزكاة غير واجبة.

الخطأ الرابع: زكاة المال الذي دفعته مقدّماً للموردين كأنه دَين. الصواب أنه في حكم العَين (البضاعة الموجودة)، فيُزكَّى بقيمتها السوقية لا بالمبلغ المدفوع.

الخطأ الخامس: نسيان الذمم المدينة في حساب الزكاة. كثير من أصحاب الأعمال يحسبون زكاة النقد والبضاعة وينسون الذمم على العملاء، رغم أنها قد تساوي ضعف رأس المال أحياناً.

كيف تستخدم حاسبة زكاة الديون والذمم

الحاسبة في أعلى الصفحة تطبّق القواعد السابقة بدقة. الخطوات:

1. اختر معيار النصاب: الفضة (الأحوط، الافتراضي) أو الذهب. أدخل سعر الجرام الحالي بالعملة التي اخترتها، أو دع الحاسبة تجلب السعر اللحظي من السوق.

2. أضف بنود ديونك واحداً واحداً: لكل بند اختر نوعه (مرجوّ، غير مرجوّ لم يُقبَض، غير مرجوّ قُبِض، قسط دَين عليك) وأدخل المبلغ ووصفاً اختيارياً لتذكُّر مصدره.

3. الحاسبة تجمع الديون المرجوّة والمقبوضة، تخصم منها أقساط الديون التي عليك، وتستثني الديون غير المرجوّة التي لم تُقبَض. الناتج هو الوعاء الزكوي.

4. الحاسبة تقارن الوعاء بالنصاب، فإذا بلغ النصاب أخرجت 2.5% منه كزكاة. تظهر النتيجة في صورة مبلغ نهائي بالعملة التي اخترتها، مع تفصيل كل بند وأثره (إضافة، خصم، مستثنى).

ملاحظة مهمة

الحاسبة تتعامل مع وعاء الديون كقطعة مستقلة. إذا أردت الزكاة الشاملة لكل مالك (نقد + ذهب + أسهم + ديون)، اجمع الوعاء الناتج من هذه الحاسبة مع وعاء حاسبات الزكاة الأخرى ثم طبّق النصاب مرة واحدة على المجموع.

أسئلة شائعة

هل أزكّي راتبي الذي لم يُصرَف بعد؟

نعم إذا كانت الشركة قادرة وملتزمة (دَين مرجوّ). لا إذا كانت متعثّرة (غير مرجوّ، حتى القبض ثم زكاة سنة واحدة).

هل أخصم قرض السيارة من وعاء الزكاة؟

تخصم قسط السنة فقط من القرض، لا كامل أصل التمويل. مثلاً قسط شهري 2,000 ريال = 24,000 ريال سنوياً يُخصم من الوعاء.

دَين عليّ منذ 5 سنوات لم أُسدّده، هل يُخصم من زكاتي؟

إذا كان الدَّين حالّاً (مستحقاً فوراً) يُخصم كاملاً. أما إذا كان مؤجلاً بأقساط، يُخصم قسط السنة الحالية فقط.

أعطيت سلفة لقريبي ولا أنوي مطالبته بها، هل أزكّيها؟

إذا كنت تتنازل عنها فعلياً، فالأَولى تسجيلها كصدقة لا قرض، وحينها لا تُزكّيها لأنها خرجت من ملكك. أما إذا بقيت في حكم الدَّين فتطبق عليها قواعد الديون.

هل عمل المعاش (التقاعد) يُعتبر دَيناً مرجوّاً يُزكَّى سنوياً؟

المعاش المستحق شهرياً ليس دَيناً مرجوّاً بل دفعات دورية مستقبلية مشروطة بالحياة. لا تُزكَّى المعاشات المستقبلية، بل يُزكَّى ما يدخل حسابك فعلاً ويبقى عندك حتى يحول عليه الحول.

قبضت دَيناً متعسّراً 100,000 ريال، هل أُفرز منه قبل دخول حول الزكاة العادي؟

نعم. أخرج 2,500 ريال (2.5%) فوراً عن السنة الواحدة، ثم ضع الباقي مع باقي مالك ليبدأ له حول جديد ضمن وعائك الزكوي العام.

قراءات ذات صلة

مقالات وأدلّة مرتبطة بنفس الموضوع على ArabToolBox.

أدوات قد تهمّك