جزء من مجموعة: مواريث وزكاة
إسلامي

زكاة الأنعام

نصاب الإبل والبقر والغنم بجداول فقهية

إبل وبقر وغنمجداول فقهيةنصاب السوممرجع شرعي
تختلف زكاة الأنعام عن زكاة النقد: لا تُحسب بنسبة 2.5% بل بجداول ثابتة من السنة النبوية. شرطها: السوم (الرعي الحر أكثر العام)، وتمام الحول، وألا تكون معدّة للتجارة.

نوع الماشية

النصاب يبدأ من 40 رأساً — يُخرج فيها شياه فقط بحسب الجدول.

عدد الرؤوس

يُحسب عدد الرؤوس يوم تمام الحول. لا تدخل أرقاماً عشرية أو سالبة.

شروط زكاة الأنعام

إن كانت معلوفة (يَعلِفها صاحبها أكثر العام) فلا زكاة فيها. وإن كانت معدّة للتجارة فحسابها يكون بقيمتها السوقية لا بعدد الرؤوس.

الحول الهجري (اختياري)

الحول الهجري = 354.367 يوماً. اترك الحقلين فارغين إن لم تكن متأكداً — سيُحسب الواجب فرضاً أن الحول قد تمّ.

الواجب من الزكاة

1 شاة
هذا ما يجب إخراجه عن 100 من الغنم (والماعز)

تفاصيل الواجب

شاة1
نوع الماشيةالغنم (والماعز)
عدد الرؤوس100
هل تمّ الحول؟نعم
الأرقام تقديرية تعتمد على أسعار السوق الحالية ومذهب الجمهور (ربع العُشر = 2.5%). للحالات الخاصة (الشركات، الوقف، الديون المؤجلة) راجع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) أو دار الإفتاء.

تنبيه قانوني

هذه الأداة لأغراض إرشادية ولا تُعدّ استشارة قانونية. القوانين تتغيّر، والحالات الفردية تختلف. للاعتماد الرسمي، يُرجى مراجعة محامٍ مرخّص أو الجهة المختصة في بلدك.

دليل شامل

زكاة الأنعام: جداول النصاب وأحكام السوم

جداول نصاب الإبل والبقر والغنم، شرط السوم والحول، حكم الماشية المعلوفة وعروض التجارة، ومثال عملي على قطيع مختلط.

12 دقائق قراءة·تحديث مايو 2026·2812+ كلمة

مقدمة: ما هي الأنعام في الفقه الإسلامي؟

الأنعام في اللغة العربية هي البهائم التي خلقها الله للناس لينتفعوا بها أكلاً وركوباً ولباساً وحملاً. وقد ذكرها القرآن الكريم في عدة مواضع، منها قوله تعالى في سورة النحل: «والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون». وفي اصطلاح الفقهاء حين يتحدّثون عن زكاة الأنعام، فهم يقصدون ثلاثة أصناف محددة من البهائم وردت فيها نصوص خاصة من السنة النبوية: الإبل، والبقر (ويدخل فيها الجاموس)، والغنم (ويدخل فيها الماعز). ما عدا هذه الأصناف الثلاثة من البهائم — كالخيل والحمير والبغال والدواجن والأسماك — لا زكاة في أعيانها إلا إن كانت عروض تجارة فتُزكّى بقيمتها.

أهمية فهم زكاة الأنعام في السياق السعودي بالغة. المملكة العربية السعودية من أكبر دول الخليج في تربية الإبل والأغنام والماعز، وفيها ملايين الرؤوس من السائمة في مناطق نجد والقصيم والحجاز والمنطقة الشرقية. كثير من ملاك المواشي اليوم — سواء كانوا مزارعين أو هواة أو مستثمرين في حظائر تربية — لا يعرفون التفاصيل الدقيقة لجداول النصاب، فإما يتركون الزكاة بالكلية، أو يخرجون نسبة 2.5% من قيمة القطيع كأنها نقد، وهذا اجتهاد لا يتفق مع النصوص الفقهية الصريحة. هذه الحاسبة وهذا الدليل يحلّان هذه المشكلة بإعطائك الجدول الدقيق المعتمد على عمل جمهور الفقهاء.

أصل المسألة في السنة النبوية ثابت بحديث طويل رواه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن أبا بكر الصدّيق رضي الله عنه كتب له كتاباً فيه فرائض الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين. يحتوي هذا الكتاب على جداول مفصّلة لزكاة الإبل والبقر والغنم، ومن هذه الجداول استمدّ الفقهاء أحكامهم في هذا الباب على مرّ القرون. فالمسألة ليست اجتهاداً متأخّراً، بل هي توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم بأرقام محددة لا يجوز تعديها.

شروط زكاة الأنعام الثلاثة

قبل أن نشرع في جداول النصاب، يجب أن نفهم الشروط الثلاثة التي إذا اختلّ شرط منها سقطت الزكاة عن الماشية مهما كان عددها. هذه الشروط محل اتفاق بين المذاهب الأربعة في الجملة، وقد قرّرتها اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية في فتاويها المعتمدة، كما شرحها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح الممتع».

الشرط الأول: تمام الحول الهجري

الحول هو دوران السنة القمرية الكاملة على القطيع وهو في ملك صاحبه بالغاً للنصاب. السنة الهجرية تساوي 354.367 يوماًميلادياً (12 شهراً قمرياً وسطياً). فإن بلغ القطيع النصاب اليوم، فلا تجب فيه الزكاة حتى يدور عليه الحول كاملاً وهو على نصابه. ولو نقص خلال السنة عن النصاب ثم عاد قبل تمام الحول، فالأحوط استئناف الحول من جديد عند جمهور الفقهاء، وإن كان بعضهم يرى الاعتداد بالحول الأول إن كان النقص يسيراً وطارئاً.

ولكن هناك استثناء مهم في الأنعام: ما تَوَلَّد منها خلال الحول (أي النِّتاج من الأمهات التي عندك) يدخل في حول الأمهات ويُحسب معها، حتى لو لم يدر عليه حول مستقل. فلو كان عندك 30 من الغنم في أول رمضان، ثم ولدت 15 سخلة في شعبان، فعند تمام الحول في رمضان القادم يكون عندك 45 من الغنم، فتدخل النصاب الأول للغنم (40 فأكثر) وتجب فيها الزكاة. هذه قاعدة مهمة جداً نقلها ابن قدامة في «المغني» عن المذاهب الأربعة.

الشرط الثاني: السوم (الرعي الحر)

السائمة هي الماشية التي ترعى من الكلأ المباح أكثر العام، أي لا يَعلِفها صاحبها من ماله. هذا الشرط مأخوذ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون». فقيّد الحديث الزكاة بالسائمة. الحكمة الفقهية في هذا الشرط أن السائمة تحصل على غذائها من الكلأ المباح الذي لم يبذل فيه صاحبها مالاً، فيكون الفضل والنماء كله من النصاب نفسه. أما المعلوفة فصاحبها يبذل عليها نفقة مستمرة من العلف والحبوب، فالنماء فيها مشترك بين المال الأصلي والنفقة، فاستثناها الشارع.

ما حدّ «أكثر العام»؟ قرّر الفقهاء أن المرجع في ذلك العرف، والأحوط أن يكون رعيها من الكلأ المباح أكثر من ستة أشهر في السنة. فإن استوى الأمران، أو غلب العلف، فهي معلوفة لا زكاة فيها. وقد أفتت اللجنة الدائمة بأن مزارع الأبقار الحديثة في السعودية التي تَعلِف أبقارها من العلف الصناعي طول السنة لا زكاة في أعيانها، إنما زكاتها زكاة عروض التجارة على ألبانها ولحومها المعدّة للبيع.

الشرط الثالث: ألا تكون مُعَدّة للتجارة

إن نوى صاحب الماشية يوم اقتنائها أنها للتجارة (أي للبيع والشراء والربح من تقلّب الأسعار)، فقد خرجت من باب زكاة الأنعام ودخلت في باب زكاة عروض التجارة. وعندئذٍ تُزكّى بنسبة 2.5% من قيمتها السوقية يوم تمام الحول، لا بعدد الرؤوس. هذا الفرق جوهري لأن المزرعة التي تشتري 100 من الأغنام بنية بيعها بعد شهرين بربح، لا تخرج فيها شاتين كما يقول جدول الأنعام، بل تخرج 2.5% من قيمتها (مثلاً 2.5% من 60,000 ريال = 1,500 ريال). الحاسبة هنا تنبّهك إن فعّلت خيار «معدّة للتجارة» وتوجّهك إلى حاسبة زكاة عروض التجارة.

نصاب الإبل: الجدول الكامل

نصاب الإبل يبدأ من خمس رؤوس، وما دون ذلك فلا زكاة فيه. ومن خمس إلى أربع وعشرين تكون الزكاة شياهاً يخرجها صاحب الإبل من الغنم (لا من الإبل نفسها)، تخفيفاً عليه. فإذا بلغت خمساً وعشرين دخل في الزكاة من جنس الإبل بأنواعها بحسب السنّ. وهذا الجدول الكامل المعتمد عند جمهور الفقهاء (مالكية وشافعية وحنابلة):

  • من 1 إلى 4: لا زكاة.
  • من 5 إلى 9: شاة واحدة.
  • من 10 إلى 14: شاتان.
  • من 15 إلى 19: ثلاث شياه.
  • من 20 إلى 24: أربع شياه.
  • من 25 إلى 35: بنت مخاض (أنثى أتمّت السنة الأولى ودخلت في الثانية).
  • من 36 إلى 45: بنت لبون (أنثى أتمّت السنتين ودخلت في الثالثة).
  • من 46 إلى 60: حِقّة (أنثى أتمّت ثلاث سنوات ودخلت في الرابعة).
  • من 61 إلى 75: جَذَعة (أنثى أتمّت أربع سنوات ودخلت في الخامسة).
  • من 76 إلى 90: بنتا لبون (اثنتان).
  • من 91 إلى 120: حِقّتان (اثنتان).
  • 121 فأكثر: في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقّة.

كيف تُحسب الإبل فوق 120؟

تطبّق قاعدة الجمع: في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقّة، مع اختيار التوزيع الذي يستهلك كل عدد القطيع تماماً. مثلاً 130 رأساً = خمسون + أربعون + أربعون، فيكون فيها حِقّة واحدة وبنتا لبون. أما 200 رأس فأربع حِقاق (50×4)، لأن التوزيع الذي يقلّل عدد الواجب مقدّم. وقد يصعب أحياناً الوصول إلى ضرب تامّ في بعض الأعداد، فيُرجع فيها إلى أقرب توزيع فقهي.

سنّ بنت المخاض وبنت اللبون والحِقّة والجَذَعة محسوبة بالسنة الهجرية. إن لم يكن في الإبل أنثى من السنّ المطلوب، فيُجزئ ذكر من السنّ الأعلى بدلها كما نصّ على ذلك ابن عثيمين رحمه الله نقلاً عن المذهب الحنبلي. ولا يُجزئ المريض ولا الهرم ولا ذات العيب البيّن إلا برضا الفقراء.

نصاب البقر (والجاموس)

البقر يشمل عند الفقهاء جنس البقر العادي والجاموس، لأن الجاموس ضرب من البقر يجمعهما الجنس. نصاب البقر يبدأ من ثلاثين رأساً، وما دون ذلك فلا زكاة فيه. الجدول المعتمد:

  • من 1 إلى 29: لا زكاة.
  • من 30 إلى 39: تَبيع أو تَبيعة (ذكر أو أنثى أتمّ سنة كاملة).
  • من 40 إلى 59: مُسِنّة (أنثى أتمّت سنتين).
  • 60 فأكثر: في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنّة.

تطبيق قاعدة الستين فما فوق سهل بمجرد التقسيم. مثلاً 60 رأساً = ثلاثون + ثلاثون = تبيعان. و80 رأساً = أربعون + أربعون = مسنّتان. و90 رأساً = ثلاثة تبائع (90÷30). و120 رأساً تَحتمل توزيعَين: إما أربعة تبائع (4×30) أو ثلاث مسنّات (3×40)، ويُؤخذ التوزيع الذي يقلّ فيه عدد الواجب، وهو ثلاث مسنّات. وهذا ما يطبّقه الحاسبة تلقائياً.

مزارع الألبان الحديثة في السعودية — كمزارع نجد ومراعي والصافي وغيرها — أبقارها معلوفة طول العام، ولا تخرج من الحظائر إلى مرعى مباح، ولذلك فهي ليست سائمة ولا تجب فيها زكاة الأنعام. ولكن ألبانها ولحومها المُنتَجة والمعدّة للبيع تُزكّى زكاة عروض التجارة بقيمتها السوقية في نهاية الحول مع رصيد المزرعة من النقد والمستحقات. هذا التوجيه هو فتوى اللجنة الدائمة في عدة استفتاءات.

نصاب الغنم (والماعز)

الغنم تشمل الضأن والماعز جميعاً، لاجتماعهما في الجنس. نصابها يبدأ من أربعين رأساً، وهو أيسر الأنعام جداول وأشهرها انتشاراً في الجزيرة العربية. الجدول:

  • من 1 إلى 39: لا زكاة.
  • من 40 إلى 120: شاة واحدة.
  • من 121 إلى 200: شاتان.
  • من 201 إلى 399: ثلاث شياه.
  • 400 فأكثر: في كل مائة شاة. يعني 400 → أربع شياه، 500 → خمس، وهكذا.

هذا الجدول قاسٍ على من عنده 39 رأساً (لا زكاة) ولكنه يصير عليه شاة بمجرد بلوغ 40. ولكنه فيه تخفيف في الأعداد الكبيرة: من 40 إلى 120 (ثمانين زيادة) لا تزيد الزكاة شاة واحدة فقط. ثم تنتقل القفزة عند 121 و201 و400. الحكمة في هذه الجداول التيسير على صاحب الغنم، إذ لو طُبّقت نسبة 2.5% على 100 شاة لخرج عليه شاتان ونصف، وهذا لا يتأتى عملاً.

من حيث صفة الشاة التي تُخرَج: لا تُخرَج المريضة ولا الهرمة ولا الصغيرة، بل تكون من وسط الغنم. ولا يكلَّف صاحب الغنم بإخراج خيارها (أعلاها قيمة)، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أخذ المُصدّق (جامع الزكاة) كرائم الأموال. كذلك ابن المخاض، وذات الدرّ (المرضعة)، والفحل الذي يحفظ الفحولة، كلها لا تؤخذ في الزكاة لما فيها من ضرر بصاحب الماشية.

حكم الماشية المعلوفة (غير السائمة)

الماشية المعلوفة هي التي يَعلِفها صاحبها بنفقة من ماله أكثر العام، لا ترعى من الكلأ المباح إلا أحياناً. هذه عند جمهور الفقهاء (مالكية وشافعية وحنابلة) لا زكاة في أعيانها، فالحديث صريح: «في كل سائمة إبل…»، وهو مفهوم مخالفة قوي يدل على أن المعلوفة لا زكاة فيها. خالف في هذا الإمام مالك في رواية، ومن وافقه قال بزكاة المعلوفة أيضاً، ولكن الراجح عند المعاصرين والمفتى به في السعودية هو رأي الجمهور: لا زكاة في المعلوفة من حيث ذاتها.

ولكن هذا لا يعني أن المعلوفة لا تجب فيها زكاة مطلقاً. فإن كانت المعلوفة معدّة لإنتاج اللحم أو اللبن للبيع، فحكمها حكم عروض التجارة، تُزكّى المنتَجات (ألبان وأجبان ولحوم) بقيمتها السوقية عند بيعها وضمّها إلى رأس مال المزرعة. وإن كانت معلوفة فقط لأكل أهل البيت أو الاستمتاع، فلا زكاة فيها ولا في منتجاتها.

حكم الماشية المُعَدّة للتجارة

إن كانت الماشية مشتراة بنية البيع والربح من تقلّب أسعارها — سواء كانت إبلاً أو بقراً أو غنماً، وسواء كانت سائمة أو معلوفة — فقد خرجت من باب زكاة الأنعام كلية، ودخلت في باب زكاة عروض التجارة. وعندئذٍ تنطبق عليها قواعد عروض التجارة: تُقَوَّم بقيمتها السوقية يوم تمام الحول، ويُخرَج 2.5% من القيمة الإجمالية.

ولتوضيح الفرق العملي: لو كان عند تاجر مواشي 100 من الغنم اشتراها ليبيعها بعد شهرين، وقيمتها السوقية يوم الحول 60,000 ريال، فالزكاة الواجبة عليه = 60,000 × 2.5% = 1,500 ريال. أما لو كانت نفس المائة من الغنم سائمة عند مالكها للنماء (نتاج وألبان) لا للبيع، فالواجب فيها شاة واحدة فقط (بحسب جدول الغنم في النطاق 40–120). هذا الفرق الكبير بين الحالتين يُبرز أهمية تحديد النيّة لحظة التملّك.

ماذا لو تغيّرت النيّة؟

إن اشترى الماشية للنماء ثم عدل عن ذلك إلى التجارة، أو العكس، فالنيّة الجديدة تبدأ من يومها، ولا بأثر رجعي. فمن نوى التجارة بعد أن كانت سائمة، انتقلت إلى عروض التجارة من تاريخ تغيير النيّة، وحولها يبدأ من جديد. ومن نوى الإمساك بعد التجارة سقطت عنها زكاة العروض ودخلت في زكاة الأنعام إن استوفت شروطها.

الخلطة في الأنعام: حكم الشريكين

الخلطة هي اختلاط ماشية اثنين أو أكثر في المرعى والمشرب والمَراح (مكان المبيت) والفحل والراعي بحيث لا يميَّز نصيب كل واحد عن الآخر. للخلطة في الأنعام أثر فقهي مهم: حكمها أنها تُعامَل معاملة مال الواحد في الزكاة. أي يُجمَع نصيب الشركاء كأنه نصاب واحد، فإن بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة، وإلا فلا.

مثال تطبيقي: لو كان لرجل 25 من الغنم ولصاحبه 20، ومجموعهما 45، وهما يخلطانهما في المرعى والمراح والراعي طول العام، فالواجب عليهما شاة واحدة فقط (لأن المجموع 45 يدخل النصاب الأول للغنم)، ويتقاسمانها بنسبة الملكية: الأول يدفع 25÷45 من قيمة الشاة، والثاني يدفع 20÷45 منها. لولا الخلطة لما وجبت الزكاة على واحد منهما، لأن كلاً منهما لم يبلغ نصاباً مستقلاً.

ولكن قد تكون الخلطة في غير صالح الشركاء أحياناً: لو كان لكل من ثلاثة أصحاب 40 من الغنم منفصلة (مجموع 120)، فعلى كل منهم شاة إن لم يخالطوا (3 شياه إجمالاً). فإن خالطوا صارت 120 شاة مجموعاً فيها شاة واحدة فقط على الجميع. هذا يفيد الشركاء ولا يضرّهم. أما لو كان لكل واحد 60 من الغنم منفصلة (مجموع 180)، فلكل منهم شاة واحدة (3 شياه إجمالاً)، فإن خالطوا صارت 180 شاتين فقط على المجموع. أيضاً في صالحهم. هذا الباب مفصّل في «المغني» لابن قدامة وفي شروح الفقه الحنبلي.

أمثلة عملية محسوبة من الواقع السعودي

المثال الأول: مربّي إبل في القصيم

أبو محمد مربّي إبل في منطقة القصيم، عنده 80 من الإبل ترعى في البر طول العام إلا أياماً قليلة عند نقص الكلأ يقدّم لها العلف الإضافي. القطيع كله للنماء والاستخدام الشخصي، لا للبيع. بلغ الحول الهجري في 1 محرم 1447. الواجب: بحسب الجدول، 80 من الإبل تقع في النطاق (76–90)، فالواجب فيها بنتا لبون. أي يخرج اثنتين من إناث الإبل أتمّتا السنتين ودخلتا في الثالثة.

المثال الثاني: مزرعة أبقار في الخرج

شركة سعودية تملك مزرعة أبقار حلوب في الخرج، فيها 350 رأساً تأكل العلف الصناعي طول العام في الحظائر، تنتج اللبن للبيع في الأسواق. الواجب: هذه الأبقار معلوفة وللتجارة جميعاً، فلا تدخل زكاة الأنعام بحال. إنما تُزكّى زكاة عروض التجارة على (قيمة الأبقار السوقية + ألبان موجودة معدّة للبيع + نقد الشركة + مستحقات على العملاء − خصوم الشركة) × 2.5% يوم الحول، وفق فتوى اللجنة الدائمة. الزكاة هنا قد تتجاوز مئات الآلاف من الريالات.

المثال الثالث: راعي غنم في الطائف

أبو سعد عنده 150 من الغنم سائمة، ترعى بين الجبال في الطائف طول العام، لا للبيع بل للأكل والنماء والصدقة. بلغ الحول في رجب. الواجب: 150 تقع في النطاق (121–200)، فالواجب شاتان. يختار وسطاً من غنمه فيُخرجها لمستحقّي الزكاة من الفقراء والمساكين في قريته.

المثال الرابع: شراكة في إبل بين أخوين في حائل

أخوان في منطقة حائل يملكان معاً قطيعاً واحداً من الإبل عدده 60 رأساً، حصّة الأكبر 35 وحصّة الأصغر 25، يرعونها معاً في برّ واحد ويسقونها من بئر واحد ويُمسكها لهما راعٍ واحد طوال العام. هذه خلطة حقيقية. الواجب: 60 من الإبل تقع في النطاق (46–60) فيها حِقّة واحدة (أنثى أتمّت ثلاث سنوات). يدفع الأخ الأكبر 35÷60 من قيمتها، والأصغر 25÷60. لو فُكّت الخلطة ووُزّعت الإبل لكان على الأكبر بنت لبون (25–35 رأس) وعلى الأصغر بنت مخاض (25–35 رأس) — اثنتان بدل واحدة. فحُسن استمرار الخلطة أفاد الأخوين بتخفيف الواجب من أنثيين إلى أنثى واحدة.

أسئلة شائعة

هل يجوز إخراج قيمة الشاة نقداً بدل الشاة نفسها؟

المسألة خلافية. الجمهور (مالكية وشافعية وحنابلة) يرون أن الواجب إخراج العين (الشاة نفسها) لأن النص ورد بها. الحنفية يجيزون إخراج القيمة نقداً مطلقاً. أفتت اللجنة الدائمة بجواز إخراج القيمة عند المصلحة الراجحة للفقير، كأن يكون الفقير لا يحتاج شاة ولا يستطيع رعايتها، فيكون النقد أنفع له. وهذا تيسير محمود.

إن تلف بعض القطيع قبل تمام الحول، هل يستأنف؟

إن نقص القطيع لكن بقي على النصاب، فالحول لا ينقطع. وإن نقص دون النصاب فالحول ينقطع ويستأنف من حين يبلغ النصاب مجدداً. هذا قول الجمهور.

هل تجب الزكاة في الخيل والحمير والبغال؟

لا تجب في أعيانها بإجماع الجمهور، إلا إن كانت للتجارة فتُزكّى زكاة عروض. ذهب أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة في الخيل السائمة الإناث، لكن قول الجمهور أرجح ومُفتى به في السعودية.

ما حكم الدجاج والأسماك والنحل؟

الدواجن والأسماك ومنتجات النحل لا زكاة في أعيانها إجماعاً. إن كانت معدّة للتجارة فتُزكّى زكاة العروض. مَن يربّي الدواجن للبيع، أو يستثمر في مزارع الأسماك، أو ينتج العسل تجارياً، فإن إجمالي قيمة المنتج عند الحول يدخل في وعاء عروض التجارة عنده.

إن كانت الماشية مرهونة عند البنك، هل تجب فيها الزكاة؟

نعم تجب على المالك ما دامت في ملكه ولم يُنفَّذ الرهن. الرهن توثيق لا يخرج الشيء من ملك صاحبه. هذا قول الجمهور. أما إن نُفّذ الرهن وانتقلت الملكية للبنك أو غيره فلا زكاة عليه فيها بعد ذلك.

كيف أعرف هل ماشيتي سائمة أم معلوفة؟

المرجع العرف ومعرفة كم شهراً في السنة تأكل من الكلأ المباح. لو كانت ترعى أكثر من 6 أشهر فهي سائمة. ولو كان العلف يشكّل أكثر من نصف غذائها على مدار العام فهي معلوفة. عند الشكّ، الأحوط الأخذ بحكم السائمة وإخراج الزكاة احتياطاً للفقراء، فهو أبرأ للذمة.

هل تجب الزكاة على الصغار التي لم تبلغ سنّ بنت المخاض؟

الصغار التي تَوَلَّدت من الأمهات خلال الحول تُعَدّ في النصاب وتدخل في حول أمهاتها، ولكنها لا تُؤخذ بأعيانها في الزكاة لأنها دون السنّ المطلوب. فيُخرج الواجب من الأمهات أو يُكلَّف صاحبها بشراء ما يستوفي السنّ المطلوب من السوق. هذا التفصيل في كتب الفقه الحنبلي ونصّ عليه ابن قدامة في «المغني».

هل يجوز نقل زكاة الماشية إلى بلد آخر؟

الأصل أن تُؤدّى الزكاة في البلد الذي حُصِّلت فيه إلى فقرائه، فهم أحق بها لأن جوارهم لصاحب المال أوكد. ولكن إن كان فقراء بلد آخر أحوج، أو كان لصاحب الماشية أقارب فقراء في بلد آخر، جاز النقل باتفاق المعاصرين. هذا ما أفتى به الشيخ ابن باز رحمه الله. الأهم أن لا تُؤخّر الزكاة عن وقتها بحجّة النقل.

هل تجب الزكاة على ماشية الصبيّ والمجنون؟

عند جمهور الفقهاء — مالكية وشافعية وحنابلة — تجب الزكاة في مال الصبيّ والمجنون، ويُخرجها وليّهما عنهما من مال الصبيّ نفسه. فالزكاة حقّ المال لا حقّ المكلَّف. خالف الحنفية فلم يوجبوا الزكاة في مال الصبيّ، والراجح المعمول به في السعودية رأي الجمهور. فلو كان لصبيّ يتيم قطيع غنم سائم بلغ النصاب وتمّ عليه الحول، وجبت فيه الزكاة ويُخرجها وصيّه.

المراجع الفقهية السعودية المعتمدة

هذا الدليل يستند إلى مصادر فقهية محققة معتمدة في المملكة العربية السعودية، نلخّصها للقارئ ليرجع إليها عند الحاجة:

  • الشيخ محمد بن صالح العثيمين: «الشرح الممتع على زاد المستقنع»، كتاب الزكاة، باب زكاة بهيمة الأنعام. شرح شامل لجميع جداول النصاب والشروط، مع تخريج المسائل الخلافية.
  • الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: «الملخّص الفقهي»، باب الزكاة. عرض مبسّط ومنظَّم لزكاة الأنعام وفق المذهب الحنبلي.
  • اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: مجموعة الفتاوى، المجلد التاسع (كتاب الزكاة). فتاوى مفصّلة على واقع مزارع الأبقار الحديثة وأسئلة المربّين السعوديين.
  • مجمع الفقه الإسلامي الدولي: قرارات الدورة الرابعة بشأن زكاة عروض التجارة. مرجع للماشية المعدّة للبيع.
  • هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية: بيانات وقرارات في مسائل الزكاة المعاصرة، منشورة في موقع رئاسة البحوث العلمية والإفتاء.
  • الإمام موفّق الدين ابن قدامة: «المغني»، كتاب الزكاة. مرجع أصيل في الفقه المقارَن بين المذاهب الأربعة.

الأرقام تقديرية تعتمد على أسعار السوق الحالية ومذهب الجمهور (ربع العُشر = 2.5%). للحالات الخاصة (الشركات، الوقف، الديون المؤجلة) راجع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) أو دار الإفتاء.

أدوات ذات صلة

أدوات أخرى مجانية على ArabToolBox، كلها تعمل في متصفّحك بدون تسجيل.

قراءات ذات صلة

مقالات وأدلّة مرتبطة بنفس الموضوع على ArabToolBox.

أدوات قد تهمّك