🇸🇾سوريا · Syria

ضريبة الاستهلاك في سوريا 2026 — البديل عن VAT بعد سقوط النظام

سوريا لا تطبّق VAT شاملة بل ضريبة استهلاك (Consumption Tax) ضمن قانون 24/2003 المعدَّل بقانون 11/2015

العملة
ليرة سورية (SYP)

نوع العملية

أدخل المبلغ قبل الضريبة وسنحسب الإجمالي بعد الإضافة.

البيانات

الإجمالي بعد الضريبة
115.00
المبلغ الصافي100.00
ضريبة القيمة المضافة (15%)15.00
الإجمالي شامل الضريبة115.00
ملاحظة: النسب أعلاه هي معدّلات ضريبة القيمة المضافة الرئيسية في الدول العربية لعام 2026. بعض السلع/الخدمات تخضع لمعدّل صفري أو إعفاء كامل.

تنبيه: لأغراض إرشادية فقط

الأرقام تقديرية وفق المعدلات والقواعد العامة. قد تختلف الأرقام النهائية وفق طبيعة النشاط أو الإعفاءات أو التعديلات التشريعية. لا تُعدّ هذه الحاسبة استشارة ضريبية. للاعتماد، راجع هيئة الزكاة والضريبة المختصة.

نفس الأداة في دول أخرى

أو ارجع إلى الصفحة العامة للأداة.

دليل شامل

ضريبة الاستهلاك في سوريا 2026 — البديل عن VAT بعد سقوط النظام

سوريا لا تطبّق VAT شاملة بل ضريبة استهلاك (Consumption Tax) ضمن قانون 24/2003 المعدَّل بقانون 11/2015. دليل: انهيار الليرة، عقوبات قيصر، اقتصاد الحرب، التحوّل بعد ديسمبر 2024، ومستقبل الإصلاح الضريبي تحت الحكومة الانتقالية.

هل توجد VAT في سوريا؟

الجواب القاطع حتّى مايو 2026: لا توجد ضريبة قيمة مضافة (VAT) شاملة في سوريا، ولم يصدر قانون VAT حقيقي حتّى الآن. ما هو قائم هو ضريبة استهلاك (Consumption Tax) فُرضت بموجب قانون 24 لسنة 2003 وعُدّلت عدّة مرّات أبرزها بقانون 11 لسنة 2015، وهي تُطبَّق بنسب متفاوتة على سلع وخدمات محدَّدة لا على كلّ التداول التجاري. أيّ حديث عن “ضريبة المبيعات” في الإعلام السوري يشير إلى هذه الضريبة وليس إلى نموذج VAT الأوروبي أو الخليجي.

الفرق الجوهري بين النموذجين أنّ VAT تُحصَّل في كلّ مرحلة من مراحل الإنتاج والتوزيع مع حقّ خصم الضريبة على المدخلات، بينما ضريبة الاستهلاك السورية تُفرض عادة في مرحلة واحدة (إمّا عند الاستيراد أو عند البيع النهائي للمستهلك) ولا تتيح آلية خصم متكاملة. هذا يجعل التحصيل أبسط إدارياً لكنّه أقلّ كفاءة اقتصادياً وأكثر عرضة للتشوّه السعري بين القطاعات.

مع سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024 وتشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، فُتح ملفّ الإصلاح الضريبي على مصراعيه. مسؤولو وزارة المالية الجديدة أعلنوا عن نيّة الانتقال إلى نموذج VAT حديث ضمن خطّة إصلاح شاملة، لكنّ التطبيق الفعلي لم يبدأ حتّى تاريخ هذا الدليل.

تاريخ الإطار الضريبي السوري

المنظومة الضريبية السورية الحديثة تعود جذورها إلى قانون ضريبة الدخل 25 لسنة 1949 الذي أرسى الأسس الكلاسيكية للتحصيل المباشر، تلاه قانون رسوم الإنتاج 1958 الذي فرض ضرائب مقطوعة على عدد من السلع كالتبغ والكحول والمشتقّات النفطية. خلال الفترة الاشتراكية بين 1963 و2000 سيطر القطاع العامّ على معظم الإنتاج، وبقي التحصيل الضريبي ثانوياً مقارنة بإيرادات النفط والشركات الحكومية.

مع بدء سياسة الانفتاح الاقتصادي بعد 2000، ظهرت الحاجة لإطار ضريبي حديث يلائم اقتصاد سوق أوسع. صدر قانون ضريبة الدخل 24/2003 الذي خفّض الشرائح ووسّع الوعاء، ثمّ تتالت تعديلات تدريجية على رسوم الإنتاج وضريبة الاستهلاك. الأزمة بعد 2011 جمّدت معظم مشاريع الإصلاح، وتحوّل النظام إلى وضع طوارئ ضريبي عماده تحصيل ما يمكن تحصيله من المناطق التي بقيت تحت سيطرة الدولة.

خلال 14 سنة من الحرب، فقدت الخزينة السورية أكثر من 70% من قاعدتها الضريبية بسبب تدمير البنية التحتية وهجرة قطاع الأعمال وانكماش الناتج المحلّي إلى أقلّ من ثلث ما كان عليه قبل 2011. هذا الواقع جعل أيّ نقاش حول VAT أو إصلاح ضريبي شامل ترفاً نظرياً غير قابل للتطبيق في ظلّ غياب البيانات وضعف المؤسّسات.

قانون ضريبة الاستهلاك 24/2003 وتعديلاته

المرجع التشريعي الأساسي لما يُسمّى “ضريبة المبيعات” في سوريا هو قانون 24 لسنة 2003 وتعديلاته. القانون يفرض ضريبة استهلاك على سلع محدَّدة تشمل المشروبات الغازية والكحولية، التبغ ومنتجاته، السيّارات بنسب متدرّجة وفق سعة المحرّك، الأجهزة الكهربائية الكمالية، الاتصالات والإنترنت، الفنادق والمطاعم من الدرجات العليا، وعدد من الخدمات الترفيهية.

أبرز تعديل صدر بقانون 11 لسنة 2015 الذي رفع نسب الضريبة على بعض السلع وأدخل بنوداً جديدة مثل الاتصالات الخلوية وخدمات الإنترنت ذات النطاق العريض، ضمن جهد لمواجهة العجز المتصاعد في الموازنة. التعديلات اللاحقة ركّزت على رفع النسب اسمياً لمواجهة التضخّم، لكنّ التحصيل الفعلي بقي محدوداً بسبب الانكماش الاقتصادي وفقدان السيطرة على مساحات واسعة من البلاد.

النسب المعتمَدة على السلع والخدمات

ضريبة الاستهلاك السورية ليست نسبة موحَّدة كما في VAT، بل قائمة نسب وتعريفات تتغيّر بقرارات وزارية. هذا التنوّع يعكس فلسفة “الضرائب الانتقائية” (Excise) التي تستهدف الكماليات والسلع التي يُفترَض أنّ مرونة الطلب عليها منخفضة.

  • التبغ والسجائر: ضريبة مقطوعة على العلبة + نسبة مئوية تجاوزت 50% بعد تعديلات متعدّدة.
  • المشروبات الكحولية: نسب مرتفعة جداً، خاصّة على المستوردة، تتجاوز 100% أحياناً.
  • المشروبات الغازية والطاقة: ضريبة من 10% إلى 25% بحسب نوع المشروب.
  • السيّارات: شرائح من 10% للسيّارات الاقتصادية إلى 60% للفئات الفاخرة.
  • الاتصالات الخلوية والإنترنت: ضريبة استهلاك إضافة إلى رسوم الترخيص.
  • الفنادق والمطاعم الفاخرة: ضريبة من 5% إلى 10% على الفاتورة.
  • الأجهزة الكهربائية المنزلية الفاخرة: نسبة بحسب القيمة الجمركية.

إلى جانب هذه القائمة، تفرض البلديات رسوماً محلّية على بعض السلع والخدمات، فيُضاف إلى الضريبة الوطنية رسم بلدي يتفاوت بحسب المحافظة وحجم النشاط. الممول يدفع الاثنتين، لكنّه لا يستطيع خصم إحداهما من الأخرى لاختلاف الجهة المستفيدة.

انهيار الليرة السورية وأثره على الوعاء

قبل 2011 كان سعر صرف الليرة السورية حوالي 47 ليرة للدولار. بحلول 2024 تجاوز السعر الرسمي 13,000 ليرة، وفي السوق الموازي ارتفع أحياناً فوق 15,000 ليرة. هذا الانهيار الكارثي أحدث ثلاثة آثار رئيسية على المنظومة الضريبية:

  1. الإيرادات الاسمية بالليرة ارتفعت بشكل كبير دون أن تعكس زيادة حقيقية في القاعدة الضريبية.
  2. قيمة الإيرادات بالدولار تراجعت تراجعاً حادّاً، ممّا فاقم العجز الفعلي للحكومة.
  3. التضخّم المفرط دفع المعاملات الكبيرة نحو الدولار أو الذهب، خارج نطاق التحصيل المباشر.

مع تشكيل الحكومة الانتقالية أوائل 2025، عاد الحديث عن إصلاح نقدي شامل يربط الليرة بسلّة عملات أو يُتيح تحويلاً متدرّجاً نحو نظام ربط مرن. الأثر الضريبي المتوقَّع كبير: استقرار العملة سيتيح إعادة احتساب الوعاء بأسعار حقيقية وفتح الباب أمام نظام VAT حديث يصعب تطبيقه في ظلّ تضخّم مفرط.

خلال 2025، شهدت دمشق محاولات حكومية لربط بعض الرسوم بسعر صرف يومي بدل السعر الرسمي الجامد، خاصّة على الجمارك. هذا الإجراء أعاد بعض الإيرادات الحقيقية لكنّه رفع كلفة الاستيراد على المستوردين.

عقوبات قيصر وأثرها على المنظومة الضريبية

قانون قيصر الأمريكي الصادر في ديسمبر 2019 ودخل حيّز التنفيذ في يونيو 2020 فرض عقوبات واسعة على أيّ كيان يتعامل مع الحكومة السورية أو يساهم في إعادة إعمار المناطق التي تسيطر عليها. الأثر الضريبي المباشر: تقلّصت الاستثمارات الأجنبية وتضاعفت كلفة التمويل، ممّا أدّى إلى انكماش القاعدة الضريبية الرسمية.

مع التغيير السياسي في ديسمبر 2024، فتحت الإدارة الأمريكية الباب لمراجعة تدريجية للعقوبات. صدرت تراخيص عامة (General Licenses) في 2025 تسمح بعدد من المعاملات المالية والإنسانية، وتلاها رفع جزئي لبعض القيود مرتبط بتقدّم الإصلاح المؤسّسي. ما يزال إطار قيصر سارياً قانونياً، لكنّ تطبيقه أصبح أكثر مرونة ممّا يفتح المجال لعودة بعض الاستثمارات وللتحوّل التدريجي للقاعدة الضريبية.

ما بعد 8 ديسمبر 2024 — التحوّل والإصلاح

سقوط النظام في 8 ديسمبر 2024 أنهى 54 عاماً من حكم آل الأسد وفتح صفحة جديدة في تاريخ الدولة السورية الحديثة. الأشهر الأولى من 2025 شهدت تشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع تضمّ شخصيات تكنوقراطية وسياسية متنوّعة. ملفّ الضرائب والمالية كان من أولويات الإصلاح المُعلَنة، إلى جانب ملفّ العملة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

خلال 2025 أُعلن عن خطّة إصلاح ضريبي تتضمّن: مراجعة قانون ضريبة الدخل، توحيد رسوم الاستهلاك تمهيداً لـ VAT، رقمنة منظومة التحصيل، وإلزاماً تدريجياً بالفوترة الإلكترونية. الخطّة لم تكتمل بعد، لكنّ توجّهاتها واضحة وتشير إلى انتقال محتمل من ضريبة الاستهلاك الانتقائية إلى نظام VAT شامل بنسبة قد تتراوح بين 5% و10% في المرحلة الأولى.

الحكومة الانتقالية والسياسة الضريبية الجديدة

وزارة المالية الجديدة ركّزت في أوائل 2025 على ثلاث أولويات: استعادة قاعدة بيانات الممولين بعد سنوات الفوضى، إعادة تشغيل النظام البنكي ليكون قناة للتحصيل، وإعادة بناء قدرات مصلحة الضرائب من خلال تدريب الكوادر وإعادة هيكلة الإدارات. النتائج الأولى كانت إيجابية نسبياً، مع زيادة في عدد الممولين المسجَّلين وعودة تدريجية للالتزام بتقديم الإقرارات.

من ناحية السياسة، أُعلن أنّ المرحلة الانتقالية ستحافظ على النسب الحالية لضريبة الاستهلاك مع تخفيف بعض الأعباء على السلع الأساسية. الانتقال إلى VAT يحتاج إلى قانون جديد وبنية تحتية رقمية، وهو ما يتطلّب دراسة مفصّلة ومشاورات واسعة. التوقّعات الواقعية تشير إلى أنّ VAT لن تُطبَّق قبل 2027 على الأقلّ.

الحكومة الانتقالية أكّدت أنّها لن تفرض أيّ ضرائب جديدة قبل استكمال الإصلاح المؤسّسي، تجنّباً لزيادة الأعباء على المواطن في مرحلة الانتعاش. هذه السياسة الحذرة تجد قبولاً واسعاً اجتماعياً وتدعم استقرار الاقتصاد.

دمشق وحلب وإدلب والشمال الشرقي

خلال سنوات الحرب، تعدّدت السلطات الضريبية على الأرض السورية. الحكومة في دمشق كانت تحصّل في مناطق سيطرتها وفق قوانين 2003/2015، بينما في إدلب وريف حلب الشمالي طبّقت “حكومة الإنقاذ” ثمّ “الحكومة السورية المؤقّتة” نظامها الخاصّ بنسب مختلفة. في الشمال الشرقي، طبّقت “الإدارة الذاتية” نظاماً ثالثاً يتأثّر بسيطرتها على حقول النفط.

مع التغيير في ديسمبر 2024، بدأت الحكومة الانتقالية في توحيد المنظومة الضريبية تدريجياً. دمج إدارات إدلب والشمال سار بسرعة نسبية، بينما الشمال الشرقي يخضع لمفاوضات أعقد تتعلّق بحصّة الإدارة الذاتية من النفط. الأثر على الممولين: انتقال تدريجي إلى ولاية موحّدة لمصلحة الضرائب، مع فترة انتقالية تُعتمَد فيها الإقرارات السابقة جزئياً.

ضريبة الدخل وضريبة الأرباح الحقيقية

إلى جانب ضريبة الاستهلاك، توجد في سوريا ضريبة الدخل على المرتّبات والأجور (شرائح تصاعدية من 5% إلى 22% تقريباً)، وضريبة على الأرباح الحقيقية للمنشآت التجارية والصناعية وفق قانون 24/2003 المعدَّل. النسبة للشركات تتراوح بين 14% للقطاعات المُيسَّرة و28% للقطاعات العادية، مع ضرائب إضافية على البنوك وشركات التأمين والاتصالات.

الموظّفون يخضعون للحجز عند المنبع، وصاحب العمل ملزَم بإيداع الضريبة المحجوزة شهرياً. الشركات تقدّم إقراراً سنوياً يفصّل الإيرادات والمصاريف القابلة للخصم. الإصلاح المُعلَن خلال 2025 يستهدف توسيع الوعاء عبر تقليص الإعفاءات وتبسيط الشرائح، مع احتمال تخفيض النسب الحدّية مقابل توسيع القاعدة.

الجمارك بعد فتح المعابر

الجمارك تاريخياً مصدر رئيسي للإيرادات في سوريا، لكنّ الحرب أغلقت معابر كثيرة وحوّلت بعضها إلى أيدي مجموعات مسلّحة فجاء التحصيل مشوَّهاً. بعد ديسمبر 2024 أُعيد فتح معبر باب الهوى رسمياً مع تركيا، وعاد العمل الكامل في معابر الأردن والعراق ولبنان. الأثر المباشر: زيادة كبيرة في حصيلة الجمارك خلال 2025، وانخفاض ملحوظ في التهريب.

النسب الجمركية تتراوح حالياً بين 5% للسلع الأساسية والإنتاجية و40% للسلع الفاخرة. السلع الاستهلاكية المتوسّطة تخضع لنسب من 15% إلى 25%. الحكومة الانتقالية أعلنت عن نيّتها تبسيط الجدول الجمركي ضمن خطّة الإصلاح الاقتصادي، مع تخفيف على معدّات الإنتاج لتشجيع إعادة الإعمار.

الإعفاءات: الغذاء والدواء والتعليم

قانون ضريبة الاستهلاك السوري يستثني عدداً من السلع والخدمات هدفها حماية محدودي الدخل وتشجيع قطاعات أساسية:

  • السلع الغذائية الأساسية: الخبز، الأرز، السكر، الزيت، الحليب، التمر.
  • الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
  • الكتب المدرسية وخدمات التعليم.
  • خدمات النقل العامّ الداخلي.
  • الإيجار السكني للأفراد (التجاري خاضع).
  • الخدمات المصرفية الأساسية والقروض.
  • الصادرات إلى الخارج (نسبة صفر نظرياً مع آلية استرداد).

الإعفاء على الصادرات يهدف لتشجيع المنتجات السورية في الأسواق الإقليمية، خاصّة في الغذاء والمنسوجات والمنتجات الزراعية كزيت الزيتون والقطن. مع رفع جزئي للعقوبات وإعادة فتح أسواق الخليج، يُتوقَّع أن يرتفع حجم الصادرات بشكل ملحوظ خلال 2026.

التسجيل وحدود الإلزام للممولين

القانون يلزم بالتسجيل في ضريبة الاستهلاك كلّ من يستورد أو يصنّع أو يبيع سلعاً وخدمات خاضعة للضريبة، بصرف النظر عن حجم الأعمال إذا كانت السلعة من السلع المحدَّدة في القائمة. أمّا الممولون الذين يقدّمون خدمات خاضعة (فنادق، مطاعم، اتصالات)، فالتسجيل يكون عند تجاوز حدّ معيَّن من الإيرادات السنوية يُحدَّد بقرار وزاري.

إجراءات التسجيل تجري عبر مديرية المالية بالمحافظة أو عبر إدارة كبار الممولين في دمشق للشركات الكبيرة. خلال 2025 بدأت الحكومة الانتقالية برقمنة التسجيل عبر بوّابة إلكترونية تُتيح تقديم الطلب وإرفاق الوثائق ومتابعة الحالة، وهو إصلاح مهمّ يقلّص فرص الفساد الإداري.

الإقرار والدفع في ظلّ المنظومة الجديدة

الممول المسجَّل ملزَم بتقديم إقرار شهري عن ضريبة الاستهلاك المُحصَّلة وتوريدها لمصلحة الضرائب خلال 15 يوماً من بداية الشهر التالي. الإقرار يتضمّن المبيعات الخاضعة، الضريبة المحصَّلة، وأيّ خصومات مسموح بها. الدفع يتمّ عبر المصارف المعتمَدة أو عبر بوّابة الدفع الإلكتروني التي بدأت بالعمل أواخر 2025.

التأخّر عن الموعد يستوجب فوائد تأخير بنسبة شهرية (تتراوح حالياً بين 1.5% و2%)، إضافة إلى غرامات إدارية تتدرّج مع مدّة التأخّر. الحكومة الانتقالية أعلنت عن إعفاء مؤقّت من غرامات سنوات الحرب لمن يبادر بتسوية وضعه خلال 2026، ضمن خطّة استعادة الالتزام الطوعي.

الاقتصاد غير الرسمي وحدود التحصيل

الاقتصاد غير الرسمي في سوريا تضخّم خلال سنوات الحرب ليتجاوز 60% من الناتج المحلّي الإجمالي وفق بعض التقديرات. أسواق الجملة والمفرّق، ورش الصيانة، تجارة العقار، المطاعم الشعبية، خدمات النقل الخاصّ، كلّها تعمل أساساً نقداً وبدون فواتير رسمية. هذا الوضع يحرم الخزينة من إيرادات ضخمة ويخلق منافسة غير عادلة مع الشركات الملتزمة.

إعادة الإدماج الضريبي للقطاع غير الرسمي تحدٍّ مركزي للحكومة الانتقالية. الأدوات المُعلَنة تشمل: تبسيط إجراءات التسجيل، تخفيف الضريبة للسنوات الأولى لمن ينتقل من الاقتصاد غير الرسمي إلى الرسمي، الإلزام بالفوترة الإلكترونية للشركات المتوسطة والكبيرة، وربط الحصول على رخص مزاولة المهنة بالتسجيل الضريبي.

حوالات المغتربين والقاعدة الضريبية

حوالات السوريين في الخارج تجاوزت 5 مليارات دولار سنوياً خلال السنوات الأخيرة، وهي مصدر دخل أساسي لأسر داخل سوريا. هذه الحوالات لا تخضع لضرائب مباشرة (لأنّها تحويلات خاصّة)، لكنّها تُعزّز قاعدة الاستهلاك التي تُحصَّل عليها ضريبة الاستهلاك بشكل غير مباشر. كلّ ليرة تدخل عبر حوالة تُنفَق غالباً على سلع وخدمات تشمل بعضها الخاضعة للضريبة.

الحكومة الانتقالية تعمل على تشجيع الحوالات عبر القنوات الرسمية بدل القنوات غير الرسمية، عبر تخفيف الرسوم وتحسين خدمات المصارف. كلّما زادت الحوالات عبر القنوات الرسمية كلّما تحسّن وضع البنك المركزي وزادت قدرته على دعم استقرار الليرة، ممّا ينعكس إيجاباً على المنظومة الضريبية ككلّ.

مقارنة مع لبنان والأردن والعراق وتركيا

المقارنة الإقليمية تُبرز فرادة الوضع السوري. لبنان عند 11% للـ VAT، الأردن نسب متعدّدة حتّى 16%، العراق لا VAT بل نظام ضرائب استهلاك انتقائية، تركيا لديها KDV بنسبة 20% (مع نسب مخفَّضة). سوريا هي الوحيدة في الجوار التي لا تطبّق VAT حقيقية وإن كان لديها ضريبة استهلاك واسعة الانتشار.

  • لبنان: VAT 11% منذ 2002 — أقدم نظام VAT في المنطقة.
  • الأردن: ضريبة مبيعات عامة 16% مع نسب مخفَّضة وإعفاءات واسعة.
  • العراق: لا VAT — ضرائب استهلاك انتقائية تشبه النموذج السوري.
  • تركيا: KDV (VAT) 20% مع نسب مخفَّضة 1% و10% لبعض السلع.
  • سوريا: ضريبة استهلاك بنسب متعدّدة، لا VAT شاملة.

هل تنتقل سوريا إلى VAT كاملة؟

الاتجاه السياسي والاقتصادي يدفع نحو نعم. أسباب متعدّدة تجعل VAT خياراً جذّاباً للحكومة الانتقالية:

  1. VAT تتيح توسيع الوعاء الضريبي دون رفع النسبة الإسمية على القطاعات الحساسة.
  2. الفوترة الإلكترونية الإلزامية تساعد في رقمنة الاقتصاد ومحاربة التهرّب.
  3. تنسيق مع شركاء إقليميين (الأردن، تركيا) يصبح أسهل ضمن نظام موحَّد.
  4. صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يفضّلان VAT كشرط لأيّ برنامج دعم.
  5. إعادة الإعمار تحتاج تمويلاً مستداماً وVAT أكثر استقراراً من ضرائب الاستهلاك المتقطّعة.

التوقّع الأرجح: قانون VAT سوري جديد يصدر بين 2027 و2028 بنسبة ابتدائية 5% أو 7% على معظم السلع، مع إعفاءات واسعة على الغذاء والدواء والتعليم. التطبيق سيكون تدريجياً بدءاً من الشركات الكبيرة ثمّ المتوسّطة ثمّ الصغيرة، على غرار النموذج المصري في 2016.

الإصلاح الضريبي السوري سيتزامن غالباً مع إصلاح نقدي وإصلاح للمنظومة المصرفية. هذه الإصلاحات الثلاثة مترابطة: لا VAT حقيقية بدون عملة مستقرّة وبنوك تعمل بكفاءة.

نصائح عملية للممولين السوريين

  1. سجّل نشاطك مبكراً عبر البوّابة الإلكترونية الجديدة لتجنّب تراكم الغرامات.
  2. احتفظ بفواتير شاملة بتاريخ وقيمة وضريبة منفصلة لكلّ معاملة.
  3. راجع تحديثات قوائم السلع الخاضعة لضريبة الاستهلاك كلّ ربع سنة.
  4. وثّق سعر الصرف يوم كلّ معاملة كبيرة لتجنّب نزاعات في حال التدقيق.
  5. استفد من الإعفاء المؤقّت من غرامات سنوات الحرب إن كانت تنطبق على وضعك.
  6. افتح حساباً مصرفياً نظامياً لتسهيل الإقرار والدفع الإلكتروني.
  7. إذا كنت تستورد، احتسب الجمارك وضريبة الاستهلاك ضمن سعر التكلفة قبل التسعير.
  8. راقب القرارات الوزارية الصادرة عن وزارة المالية، فهي تعدّل النسب باستمرار.
  9. استشر محاسباً قانونياً لشركات الحجم المتوسّط فما فوق.
  10. إذا انتقل نشاطك بين محافظة وأخرى، احرص على نقل ملفّك الضريبي رسمياً.

تفصيل قطاعي: الصناعة والتجارة والخدمات والزراعة

تختلف معاملة ضريبة الاستهلاك في سوريا اختلافاً جوهرياً بحسب القطاع الاقتصادي، وهذا الاختلاف يعكس أولويات السياسة العامّة وموروث عقود من التدخّل الحكومي في الأسعار وسلاسل التوريد. القطاع الصناعي يُعفى عموماً من ضريبة الاستهلاك على المدخلات الإنتاجية (المواد الخام، الآلات، قطع الغيار) ضمن سياسة تشجيع التصنيع المحلّي وإحلال الواردات، لكنّه يُخضَع لها على المنتج النهائي إذا كان من فئة السلع الكمالية أو نصف الكمالية مثل المشروبات الغازية والأدوات الكهربائية الفاخرة والسيارات المُجمَّعة محلّياً.

القطاع التجاري — وهو الأكثر مرونة وانتشاراً في الاقتصاد السوري — يخضع لضريبة الاستهلاك بشكل واسع على السلع المستوردة الكمالية، لكنّه يتمتّع بإعفاءات كبيرة على السلع الأساسية والأغذية والملابس الاقتصادية. التاجر السوري التقليدي في أسواق الحميدية في دمشق أو سوق المدينة في حلب يتعامل مع شبكة من الإعفاءات والاستثناءات المعقّدة التي تتطلّب خبرة محلّية وعلاقات شخصية لفهمها، وهو ما خلق طبقة من الوسطاء الضريبيين والمحاسبين القانونيين الذين يلعبون دوراً محورياً في الامتثال.

قطاع الخدمات — والذي يشمل المطاعم والفنادق والاتصالات والنقل والترفيه — يخضع لضريبة استهلاك متدرّجة بحسب فئة الخدمة وفخامتها. الفنادق من فئة الخمس نجوم تدفع نسبة 10% على إجمالي الإقامة، بينما الفنادق الشعبية معفاة أو تخضع لنسبة رمزية. المطاعم السياحية تدفع نسباً أعلى من المطاعم الشعبية، والاتصالات الخلوية تخضع لنسبة موحَّدة بحدود 7-10% على فاتورة المستهلك النهائي. هذه التدرّجية تستهدف الإنصاف الاجتماعي لكنّها تخلق فرصاً للتلاعب عبر إعادة تصنيف الخدمة.

القطاع الزراعي — وهو القطاع الذي عانى أكثر من غيره خلال سنوات الحرب بسبب النزوح والجفاف وانهيار سلاسل التوريد — يحظى بإعفاءات واسعة من ضريبة الاستهلاك على المدخلات الزراعية (الأسمدة، البذور، المبيدات، المعدّات الصغيرة) وعلى المنتجات الزراعية الأساسية. الحكومة الانتقالية أعلنت عن نيّتها توسيع هذه الإعفاءات لتشمل أنظمة الريّ الحديثة والطاقة الشمسية الزراعية ضمن خطّة إعادة إحياء الريف السوري واستعادة الأمن الغذائي.

الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية الناشئة

شهدت سوريا منذ عام 2025 طفرة ملحوظة في الاقتصاد الرقمي مع تخفيف العقوبات وعودة جزئية لخدمات المدفوعات الدولية. منصّات التجارة الإلكترونية المحلّية مثل “ياسوق” و“سيريا تشوب” وغيرها بدأت تستعيد نشاطها، وظهرت موجة من رواد الأعمال السوريين الذين يطلقون مشاريع رقمية تستهدف السوق المحلّي والمغتربين. الإطار الضريبي الحالي لا يتعامل بوضوح مع هذه المعاملات، ممّا خلق منطقة رمادية واسعة يحاول المُشرِّع السوري تنظيمها.

المعاملة الضريبية الحالية للتجارة الإلكترونية تتبع المبدأ القائل بأنّ السلعة المباعة عبر الإنترنت تخضع لنفس قواعد البيع التقليدي، أي تخضع لضريبة الاستهلاك إن كانت السلعة من الفئات الخاضعة. لكنّ الإشكال الحقيقي يقع في الخدمات الرقمية البحتة كالاستضافة والبرمجة والتسويق الإلكتروني والاستشارات الأونلاين، إذ لا توجد نصوص واضحة تحدّد مكان تقديم الخدمة وبالتالي مكان الخضوع الضريبي، خاصّة حين يكون مقدّم الخدمة سورياً مقيماً والمستفيد في الخارج أو العكس.

الحكومة الانتقالية تعمل على مسوّدة قانون جديد للاقتصاد الرقمي يُتوقَّع صدوره خلال 2026، يتضمّن تعريفاً واضحاً للخدمات الرقمية وآلية تسجيل خاصّة لمقدّميها، إضافة إلى نظام تحصيل مبسَّط للمنصّات الكبيرة التي تتعامل مع آلاف البائعين الصغار. النموذج المستهدَف هو نظام “ضريبة المنصّة” حيث تتحوّل المنصّة نفسها إلى وكيل تحصيل ضريبي بدل ملاحقة كلّ بائع صغير، وهو نموذج جرّبته دول كثيرة بنجاح متفاوت.

المغتربون السوريون يلعبون دوراً محورياً في هذا التحوّل، إذ كثير منهم يعمل عن بُعد من تركيا والإمارات وألمانيا لشركات سورية محلّية أو يقدّم خدمات استشارية لها. هذه التدفّقات المالية لم تكن تظهر في الإحصاءات الرسمية لكنّها تشكّل مصدر دخل مهمّاً للأسر السورية، وأيّ نظام ضريبي جديد يجب أن يتعامل معها بمرونة لتجنّب طرد هذه الكفاءات أو دفعها للاقتصاد غير الرسمي. خبراء الضرائب يقترحون نظام إعفاء جزئي للسنوات الخمس الأولى من التشغيل لتشجيع التسجيل الطوعي وبناء قاعدة بيانات حقيقية.

أسئلة شائعة

هل توجد VAT في سوريا الآن؟
لا، يوجد ضريبة استهلاك انتقائية وفق قانون 24/2003 وتعديلاته. الانتقال إلى VAT مدرَج ضمن خطّة إصلاح الحكومة الانتقالية لكن لم يُطبَّق بعد.
كم نسبة الضريبة على فاتورة مطعم في دمشق؟
عادة 10% ضريبة استهلاك إن كان المطعم من فئة فاخرة، إضافة إلى رسم خدمة بلدي بحدود 5%. المطاعم الشعبية والمتوسّطة قد تكون معفاة أو بنسبة أقلّ.
ما الضريبة على شراء سيّارة جديدة؟
رسوم جمركية بحسب سعة المحرّك (10-40%) + ضريبة استهلاك (10-60%) + رسم تسجيل. الإجمالي قد يضاعف سعر السيّارة في بلد المنشأ.
هل عقوبات قيصر لا تزال سارية؟
ساري قانونياً لكنّ تطبيقه أصبح أكثر مرونة منذ 2025 مع تراخيص عامّة. مراجعة كاملة جارية ضمن مفاوضات الإدارة الأمريكية مع الحكومة الانتقالية.
هل التبغ والكحول مرتفعا الضريبة؟
نعم جداً. التبغ يتجاوز 50% من سعر العلبة، والكحول قد يتجاوز 100% خاصّة المستوردة. هذه نسب انتقائية تستهدف الكماليات.
ما عقوبة عدم تقديم الإقرار الشهري؟
غرامة شهرية مقطوعة تتضاعف، إضافة لفوائد تأخير 1.5-2% شهرياً. الحكومة الانتقالية أعلنت إعفاءً مؤقّتاً من غرامات سنوات الحرب لمن يسوّي وضعه خلال 2026.
هل الاتصالات والإنترنت مشمولان بالضريبة؟
نعم، ضريبة استهلاك على فواتير الاتصالات الخلوية والإنترنت بنسبة تتراوح بين 7% و15% بحسب نوع الخدمة.
هل أحتاج فاتورة ضريبية لكلّ بيع؟
إذا كانت السلعة خاضعة لضريبة الاستهلاك، نعم. الفاتورة يجب أن تتضمّن الرقم الضريبي وتاريخ المعاملة وقيمة الضريبة منفصلة.
ما الفرق بين الضريبة في دمشق وإدلب سابقاً؟
قبل ديسمبر 2024 كانت إدلب تطبّق نظاماً ضريبياً مختلفاً عبر ‘حكومة الإنقاذ’. بعد التغيير السياسي، توحَّد النظام تدريجياً تحت إدارة الحكومة الانتقالية.
هل الصادرات تخضع لضريبة الاستهلاك؟
لا، الصادرات معفاة نظرياً (نسبة صفر) لتشجيع التصدير وتحسين ميزان المدفوعات. آلية استرداد الضريبة على المدخلات تحتاج تطويراً.
كم تكلفة تأسيس شركة محدودة المسؤولية في سوريا؟
حالياً تتراوح بين 5 و15 مليون ليرة سورية رسوم رسمية حسب رأس المال، إضافة لرسوم توثيق وترجمة. الإصلاحات الجارية تستهدف تخفيض الكلفة وتسريع الإجراءات.
هل أرباح الإيجار العقاري تخضع للضريبة؟
نعم، الإيجار التجاري يُعتبَر دخلاً خاضعاً لضريبة الدخل وفق شرائحها التصاعدية. الإيجار السكني للأفراد معفى.
هل ستنخفض الضرائب في عهد الحكومة الانتقالية؟
السياسة المُعلَنة هي عدم رفع الأعباء خلال المرحلة الانتقالية، مع توسيع القاعدة بدل رفع النسبة. الإصلاح الشامل سيشمل تبسيطاً وتخفيفاً للسلع الأساسية.

احسب ضريبة القيمة المضافة في سوريا الآن

استخدم الحاسبة في أعلى الصفحة — نسبة 0% مُهيّأة مسبقاً لـسوريا. شامل أو غير شامل، نسخ النتائج، صفر تتبّع. مجاناً، 100% على متصفّحك.

أدوات ذات صلة

أدوات أخرى مجانية على ArabToolBox، كلها تعمل في متصفّحك بدون تسجيل.

أدوات قد تهمّك